والأقوال ، فيقدرون الأشياء بمقياس نتائجها المصلحية ، لا معطياتها المتحررة من الاعتبارات الخاصة .
وجميع منجزات الحياة الحزبية ، تتلخص في نشر قسم معين من الوعي المغلوط ، هو الوعي الحزبي الاستهلاكي ، ضمن نطاق ضيق محدود ، هو الجو الحزبي الخانق ، وحيث لم يؤتوا من الخبرة الفكرية ، مرتبة تؤهلهم لاستقاء الإسلام من مصادره الأصلية ، ولا يمكنهم المتاجرة باسم الإسلام ، إذا كانوا مجردين من ثقافته ، يلجأون إلى العلماء ، للتشبع من وعيهم ، ثم مناوأتهم فيما بعد .
أو تحسب أن أعضاء الحزب ، يتغذون ، بالمنشور السري الهزيل ، الذي يدس إليهم في كل شهر مرة أو مرتين ، كلا . . إنهم يستقون وعيهم من المنابر ، والكتب ، والمجلات ، والأجواء ، والشعارات ، التي ينتجها العلماء وحدهم . ولذلك نجد الأحزاب ، حتى في تكتيكها الحركي ، لا تستطيع الاستغناء عن العلماء - وإن ملأت أشداقها بالتبجحات والفخفخات الأنانية - فتترصد للعلماء لتجرف بعض ضعاف النفوس من أشباههم ، بالتملق والوعود ، للمتاجرة باسمه وبثقافته .
غير أن العلماء ، يعملون بإخلاص وكتمان ، فيظن الأغرار أنهم لا يعملون ، والأحزاب الإسلامية تعمل برياء وكبرياء ، فيظن الاغرار أنها تعمل .
17 - صحيح أن الأحزاب الإسلامية تتجمع من الشذاذ ، الذين ترفضهم « حركة الفقهاء المراجع » ، ولكنها - على أي حال - تساهم في تشييد الصرح الإسلامي ، فلما ذا لا تسمحون لها بحق الحياة ، لتعيش
موسوعة الكلمة — صفحة 177
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٧٧