وأي فشل أكبر من أن جميع هذه الأحزاب ، عبر أعمالها الدائبة ، طوال نصف قرن أو أكثر ، لم تعادل فردا واحدا من العاملين .
ب - إن الأحزاب الإسلامية ، لم تكن أبدا ، أجهزة مستقلة ، عن « حركة الفقهاء المراجع » ، بل الأحزاب الإسلامية أجهزة متطفلة على العلماء ، تأخذ منهم وتحرف عطاءهم .
لأن العلماء ، هم الذين يقومون بنشر الوعي الإسلامي الصادق ، في كافة مرافق الأمة ، بلا توجّس أو تمييز ، ويقيمون الأجواء والشعارات الإسلامية في كل مكان ، وينصبون المنابر والرايات ، ويؤلفون الكتب والمجلات .
وهذا التاريخ ، وهذه صفحات الحياة ، تشهد بأن الحركة الإسلامية الواعية ، تنبثق من العلماء ، وان العمل الصادق والأجواء والأمة للعلماء ، وأن مقارعة السلطات الأجنبية والعميلة ، وتقديم الضحايا والخسائر على العلماء ، وإن الفكر والاجتهاد لدى العلماء ، وأن رص الصفوف ، وتجميع الأشتات المبعثرة من اختصاص العلماء .
وأما الأحزاب الإسلامية ، فإنها تتألف من الشذاذ ، الذين ترفضهم « حركة الفقهاء المراجع » ، فيتجمعون هنا وهناك ، أحزابا ، ويرفعون شعارات خلابة ، لبناء أنفسهم ، لا لبناء الإسلام ، وللتخلص من مركب النقص فيهم ، لا للتخلص من الكفر والفسوق العالميّين . ولنفس السبب لا يكون أي شيء من أعمالهم لله وللصالح العام ، وإنما تكون جميع أعمالهم لخدمة مصالحهم الخاصة ، فيبخسون كل ما لله ، ويثمنون كل ما لشركائهم . وعلى هذا الأساس ، يحكمون حين مفاضلة وتقييم الأفعال
موسوعة الكلمة — صفحة 176
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٧٦