نصف قرن من الزمان ؟ . . ومتى أنجزت عظيمة رغم صخبها الواسع في كل مكان ؟ . . وأين نجحت رغم جمعها المال والسلاح والأفراد باستمرار ؟
وفي أي وقت استطاعت إسقاط حكومة أو إقامة حكومة ، وسن قانون ملائم مع الشريعة ، أو إلغاء قانون مناقض للشريعة ؟ وما هو ذلك البلد ، الذي أخرجته الأحزاب الإسلامية من ظلمات الكفر والفسوق ، إلى نور الفضيلة والأخلاق .
إنها دائما تهتف ، وتصفّق ، وتخطب ، وتتراكض ، وتتجمّع ، ويسرّ بعض أعضائها كلمات في آذان بعض ، ويدس بعض أعضائها مناشير وأوامر في جيوب بعض ، وتسب العالمين ، وتستهزىء بالمفكرين ، وتزدري بالزهاد ، ثم لا تنجز شيئا ، كالسحاب الخلّب ، الذي يرعد ويبرق ، ثم لا يمنح القطر .
وأظهر برهان على الفشل التام لجميع الأحزاب الإسلامية انها لم تظفر بالحكم في أي جزء من أجزاء الوطن الإسلامي الكبير - رغم أن هدفها الأول والأخير هو الحكم - في الوقت الذي أصبح الحكم في كل مكان على جناح بعوض ، حتى يناله الأفراد بالحركات الفردية الوقتية ، رغم أن أكثرهم كانوا في بدء حياتهم أبعد الناس عن الحكم ، ويبرهن على ذلك نظرة في تاريخ حياة الملوك ورؤساء الجمهوريات في العالم كله .
ونظائر هؤلاء كثيرون في التاريخ الحديث ، بل إن أكثر رؤساء الدول الحديثة ، كانوا من الطبقة الدنيا ، ثم انتزعوا الحكومات المختلفة الابعاد ، من الملوك والرؤساء الأقوياء . وفي هذا الجو العالمي المرتبك ، لم تستطع الأحزاب الإسلامية إقامة حكومة واحدة ، صغيرة أو كبيرة ،
موسوعة الكلمة — صفحة 175
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٧٥