العلماء ، لا تحاول أن تشعر بالحقائق الحية إلى جانبها ، وانما تعلن منذ استهلالها مناوأتها الصريحة للعلماء ، وتتوسل لتبرير حربها الملوثة ضدهم بأنها تعمل والعلماء لا يعملون ، رغم أنها لا تعمل شيئا ، وإنما تثير الصخب والشغب والانشقاق ، عن نشر عدد يسير مضحك من المناشير الشهرية أو نصف الشهرية ، التي تحتوي على أفكار كلها أخطاء ، وتحسب أنها بذلك ، تنتج عمل الأنبياء المقربين ، وتستحق ثواب الملائكة الكروبيين ، وتظن : أن كل من لا ينضم إليها كافر ملحد عميل ، لا ريب ولا شك ، مستدلة بالفلسفة الطائشة : « من لم يكن لنا كان علينا » .
ثم تبدأ في تسخيف جميع الناس ، واتهام البشرية والإنسانية بالرجعية والجمود والانحراف ، والنيل حتى من العلماء الأعلام ، والأئمة المعصومين عليهم السّلام .
وقد يستبد الجهل والغرور بالحزبيين ، حتى يظنوا أن اللّه خلق الجنة لمن أطاعهم ، ولو كان فاسقا منحرفا ، وخلق النار لمن عصاهم ، ولو كان ملكا رسولا ، ويحسبون أن في مجهودهم الضحل الهزيل ، تبريرا للتطاول على كل عظيم ، وينظرون إلى الدنيا من زاوية أحزابهم ، حتى كأن اللّه لم يخلق سواها ، وكأن كل شيء سواها تافه حقير .
ولهذه الأسباب ، لا يصح الاعتراف بالأحزاب الإسلامية ، ولا يجوز حتى تقرير وجودها في قائمة المنحرفين ، لأنها عدوة إن لم تضربها ضربتك . . . وهي تبدأ بك إن لم تبدأ بها ، كما نجدها تهادن السلطات الاستعمارية والمحلية ، وترص الصفوف مع الشيوعيين والبعثيين ، لضرب العلماء الأعلام .
* * *
موسوعة الكلمة — صفحة 179
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٧٩