لا يطيق ان يهمل النشاط البناء في كيانه ، حتى يأكل قلبه وتفكيره ، ويضغط على نفسه وأعصابه ، ليبقى خاملا تشده إلى الأرض أفكار وتقاليد . وحتى لو تكلف الضغط على واقعه برهة ، فإنه سرعان ما يتحول إلى الكبت الذي يعقبه الانفجار المبيد .
ولسنا بصدد إنكار التصميم الإسلامي ، في مجال القيادة والعمل ، وإنما نريد حلا للأمر الواقع ، الذي نكرهه أشد الكره ، ولكنه واقع يفرضه مجتمع اليوم ، بالرغم منا ومن كل انسان لا يملك حق تقرير المصير . وكل ما تقوله وإن كان حقا ليس أصدق منه كلام ، إلا أنه ليس حلا عمليا يفرج أزمة الشباب .
ج - إن هذا الكلام صادق في مفرداته ، ولكن جملته تعبر عن الانتهازية ، التي لا تدخل في عمل إلا وتشله عن التفاعل الحر ، والانتاج الصحيح .
فالشاب المتحمس المندفع ، الذي لا يستطيع أن يصمد مع الحق في الأزمات ، ويترك مركزه كفرد مسلم عليه مسؤولية الإسلام ، إن وجد المناصب والرواتب في الجانب المناوىء للإسلام ، هو انتهازي مائع ، ينهار أمام الأرهاب ، وينجرف مع الإغراء ، وسيكون في المطاف الأخير نصيب الشيطان ، ولا يصلح أن يكون عضوا في حركة إسلامية تحارب كل ميوعة وانتهازية ، ويحاربها المستعمرون والعملاء ، بالإغراء والإرهاب .
إنها تحتاج إلى رجال أشداء ، تزول الجبال عن مراسيها ولا تساورهم الريب والشكوك ، رجال من نوع علي وأبي ذر وعمار . فإن وجد
موسوعة الكلمة — صفحة 173
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٧٣