على القيادة الفكرية ، بعد اعترفها بأنها قيادة فكرية حكيمة مجربة . لأن المفروض ان القيادة التي تسنمت مسؤوليتها بالكفاءة الذاتية - لا بالانتخاب الارتجالي - تكون ابصر بالحلول التي تتبناها لمعالجة الأزمات من القاعدة . ومن شأن القيادة انها تحتفظ بالاسرار ، وتنشر الخطط والنتائج ، فآنة ترى المصلحة في شرح سياستها للجماهير ، وطورا تجد الحكمة في الاستئثار بسياستها ، وإن أثار ذلك سخط الجماهير . وفي كلتا الحالتين ، يجب أن تطاع القيادة وتحترم ، لتستطيع أداء مسؤوليتها كقيادة ، لا أن تشترط القاعدة عليها اتباع منهج معين . فالفكر أبدا يتجه من القمة إلى القاعدة ، والعمل يرتفع من القاعدة إلى القمة .
والعلماء ، يحركون المخلصين ، بنظام لا حزبي يستثمر طاقاتهم ، ولا يمنيهم بجمود الأحزاب ، وخبطها وانهزامها فهل يضر إذا لم يكن أسلوب العمل حزبيا ؟ . .
* * * 14 - ولكن . . . ما ذا يفعل الشباب الملتهب ، الذي تعذبه الطاقة الثائرة في أعماقه ، ويحلم بالمستقبل والرتبة والراتب ، وهو يرى اقرانه المنحرفين ، ينشطون في كل مجال ، ويرتقون المناصب الرفيعة ، ويكسبون الرتبة والراتب . وهو أيضا يريد أن يعمل وينجح ويصخب .
ويستطيع . غير أن الإيمان المتحرك في ضميره ، يدفعه إلى أن يريد التعبير عن نشاطاته في سبيل الإسلام ، وبالوسائل الخيرة ، فان وجدها افرج عن ارادته الدافعة ، وإن لم يجدها اقتحم في كل واد بلا استئذان .
ونحن لا نستطيع أن نقول للشاب المتفتح المتطلع إلى المستقبل : لا تحلم بالمستقبل ، وتجاهل العظمة والارتفاع والالتماع . كما أنه - بدوره -
موسوعة الكلمة — صفحة 172
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٧٢