تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لتسلم المناصب والمراتب ، فتزدلف حول أي حركة تجدها أقرب إلى الحكم . وفي الآونة الأخيرة ، حيث حدثت عند الأمة ردة فعل جماهيرية ، نتيجة لفشل النظم الوضعية ، وتدفقت عاطفة إسلامية واسعة في صفوف الأمة ، عرفت جماعات من الانتهازيين هذه الفرصة المتاحة ، فسارعت إلى تكوين أحزاب إسلامية ، لاستدراج هذه العاطفة الإسلامية ، في سبيل صياغة سلالم منها إلى الحكم ، فهي تتاجر بالكلمات ، وتتشدق بأعذب الألفاظ ، لاستدرار أكبر قسط من هذه العاطفة . غير أن العلماء لم يكونوا يوما بهذه الدرجة من السذاجة ، حتى تغرر بهم الكلمات المعسولة الخلابة - وإن خدعت جموعا من الشباب المتحمس - بعد ما أرخصوا الضحايا ، والعرق والدمع ، والدم ، مئات المرات ، ومئات السنين ، وفي كل مناسبة ومجال . كلا ، إنهم يفحصون الجماهير المزدلفة في كل مكان ، بنظراتهم الثاقبة العميقة ، ويزنون النوايا والمجتمعات ، ثم يعملون بمقدار ما يجدون من الصدق والإخلاص . وليس هذا النوع من العمل ، خمولا ، أو نكولا ، واتقاء من الكفاح المرير ، ولكنه الفكر الحصيف ، الذي يفكر بحساب ويحرك بحساب ، ولا يندفع مع الشباب الصاخب المتدفق ، إلى حيث يريد هو أو يريد له الآخرون بل إن الاندفاع مع الأراجيف والتهريجات ، طيش ، لا يجدر بالقيادة كل من يتوسم به . ولا يعني هذا إنكار وجود المخلصين بين العاملين في المجالات الإسلامية ، وإنما يعني أن المخلصين ، الذين يتطوعون بالجهود البناءة بلا متاجرة أو رياء لا يشكلون - في مجموع هذا الضجيج الصاخب في كل مكان - سوى أقلية لا تمثل قوة محركة يمكن الاستناد إليها ، في خوض