وما دام العلماء لا ينهضون بقيادة الأمة ، على الصعيد الحزبي ، فإنه يجب على الأمة ذاتها ان تتكتل أحزابا ، وتبحث عن قائد بر أو فاجر ما دامت تريد الحياة .
ج - إن عالم اليوم لا يدور على حركة الأحزاب ، وإنما العالم يدور على حركة الحكومات ، التي لها نوع آخر من النظام والأسلوب . . .
وأما الأحزاب ، فلا تمثل إلا جانبا من الفوضوية السياسية ، التي تجتاح عالم اليوم ، وتصيبه بالارتباك والويلات ، دون أن تعبر إلا عن شهوة الحكم في النفوس المنافقة ، والمتاجرة بشعارات المظلومين .
والأحزاب لا تدير عجلة الحياة ، بل الحكومات هي التي تدير عجلة الحياة وعجلة الأحزاب معا ، فتسخّر قسما من الأحزاب لتأييد مشاريعها ، وتسخّر قسما لضرب أعدائها ، وتبقي الأحزاب التي تنصاع لها ضعيفة بائسة تحت الأضواء ، لتبرهن بها على ديموقراطيتها .
والعجز الذي يطبع نهوض الأمة ، ليس نتاج فشل « حركة الفقهاء المراجع » ، وإنما نتاج نكول الأمة نفسها عن العمل المخلص في سبيل الإسلام . ولا أدل على نكول الأمة عن العمل المخلص ، من تفرقها أشتاتا متناقضة تضرب حتى ارفع القيم الإسلامية ، وترفض حتى أهم مقومات الإسلام .
و « حركة الفقهاء المراجع » - كما سبق - حركة زاحفة حكيمة ، تحتوي على نوع دقيق من النظام . وإذا حق أن الأمة جادة في العمل لدينها ، فلما ذا لا تنتمي إلى « حركة الفقهاء المراجع » ؟ . . ولكنها غير جادة وغير مخلصة في العمل الإسلامي ، وإنما تكون جادة ومخلصة في العمل
موسوعة الكلمة — صفحة 169
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٦٩