تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أ - إن الحركة الحزبية ، ليست سوى بند من بنود الديموقراطية في مجال الشعب ، والإسلام الذي ينكر الديموقراطية أشد الإنكار ، لا يمكن أن يتخذ من الحركة الحزبية وسيلة لتحقيق ذاته في المجتمع ، ما دام لا يكون انتهازيا ، ومن مبادئه الأساسية : « لا يطاع اللّه من حيث يعصى » . ب - إن الإسلام لا يؤمن بالحركة السرية ، لأن الدين الذي يقول :
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا
- رغم أن مجال النجوى غالبا ، لا يتجاوز الأمور الشخصية البسيطة جدا - لا يمكن أن يجعل العمل السري طريقه العام . هذا علاوة على أن الحركة السرية تستتبع الأكاذيب الصريحة ، والأيمان المزورة ، وكل نوع من الخداع والالتواء . ج - إن العلماء يرون : ان الإسلام عقيدة ، وعمل منبثق من عقيدة ، فترتكز كافة فروعه وأنواعه ، على جذر واحد ، هو العقيدة . والعقيدة ثقة فكرية يجب أن تتولد من تراكم الأدلة والشواهد الواقعية المحايدة ، في القاعدة - حتى تكون عقيدة واقعية ، لا عقيدة اسمية فقط - ثم تتدرج من القاعدة إلى القمة ، لا أن تنقضّ من القمة على القاعدة ، شأنها شأن قوانين الضرائب والعقوبات ، وتنفذ بعنف السلاح . . . فان نبع الإسلام من الصميم ، وجرى في مساربه العفوية الطبيعية ، يكون دينا قاعديا ، تتحطم على صخرته الضربات ، دون أن تؤثر فيه . وأما لو انقضّ من القمة على القاعدة ، فإنه لا يستطيع فرض نفسه على الأذهان ، فيفشل قبل أن يعبر عن واقعه ، ويحقق ذاته بذاته ، ويصطدم مع الأذهان الثائرة التي لا تعترف بالعنف ، فيحدث هزة عظيمة ، تنتهزها السلطات المترصدة له ، للتعاون مع تلك الهزة في سبيل القضاء عليه . ومن ثم تلفها الإشاعات والتهريجات القائلة ب « ان الإسلام غير قابل للتطبيق »