الأحزاب الإسلامية ، ليضرب عن طريقها الإسلام . لأن من غير المحتم أن يقوم الحكم الإسلامي ، حتى لو انصهرت الطاقات العاملة في الأحزاب الإسلامية ، بل ربما تفشل الأحزاب الإسلامية ، بعد استهلاكها الطاقات العاملة ، كما فشلت الأحزاب الإسلامية ، التي تكونت وتبخرت في مختلف البلاد الإسلامية ، منذ انهيار الحكم العثماني حتى اليوم .
وحتى لو نجحت الأحزاب الإسلامية ، في إقامة الحكم الإسلامي ، فإن الحكم الإسلامي لا يعني ارتفاع عدد من الأفراد الحزبيين إلى المقاعد العاجية . وإنما الحكم الإسلامي يعني توسع المشاريع الإسلامية ، حتى تسيطر على المرافق الفكرية والعملية للأمة . فإذا ضربت الأحزاب الإسلامية المشاريع الإسلامية ونجحت في تسلم الحكم فإن الحكم الإسلامي ، يضطر حينذاك ، إلى العمل لايجاد نفس المشاريع التي عملت تلك الأحزاب قبل تسلمها الحكم لإلغائها .
فيظهر هذان العملان أمام الرأي العام في صيغة المتناقضين .
على أن المشاريع الإسلامية ، لا تطيق أن تفتح مجالاتها في المجتمع ، إذا لم تكن لها قاعدة واسعة سابقة ، تسمح باعتبارها طبيعية خفيفة على الأمة . وإلا فإن الأمة تتلقاها بتذمر ، وتطرأ عليها ارتجالية عنيفة ، فلا تشجع تلك المشاريع ، وإنما تعتبرها من تبعات الحكم الإسلامي ، فتعمل لإزالتها وإلغائها . وهكذا ، في حين يجب أن تكون المشاريع الإسلامية قاعدة واسعة للحكم الإسلامي ، تنقلب إلى حركة استفزازية ، تساعد على القضاء عليه .
ومع أن الهدف الأول والأخير للحكم الإسلامي ، لا بد أن يتلخص
موسوعة الكلمة — صفحة 163
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٦٣