تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الفصل للعالم الذي يعقد القران بينه وبين شريكة حياته . وبعد ذلك يكون العالم الديني شريكا له في جميع منجزاته من العبادات والمعاملات ، وفي كافة مناقضاته ، من الخصومات والمرافعات . وحتى عند مماته وبعد موته ، يكون العالم الديني ، واقفا على رأسه ، يلقي عليه كلمات الفرج ، ويلخص توجيهات العمر ، ليصبهما في آذانه مجموعة في كلمات هي هدف الإنسان من الحياة . وبعد كل ذلك يبقى العالم قيما على ورثته ، 3 وحاكما في تركته ، ومنفذا أو موجها لوصاياه . فالفرد المسلم ، يولد ويعيش ويموت ، تحت الرعاية المباشرة للعلماء ، ويستقي ركائزه العميقة من توجيهاتهم وارشاداتهم . بالإضافة إلى أن العلماء ، مصلحون اجتماعيون ، في النطاق الذي يسمح لهم بالإصلاح . ويكون قيامهم بالاصلاح ، من النوع النموذجي النادر ، الذي يعطي ولا يأخذ ، ويرتفع ولا ينحدر . لأنهم ينهضون بالإصلاح مع التواضع وإنكار الذات ، ومع التضحية والإخلاص ، ولا يفرضون على المجتمع ، الحلول الارتجالية الكيفية ، المتأثرة بالعواطف والنزاعات ، حتى يكون ضررهم أكثر من نفعهم ، وإنما يعملون لتطبيق حلول السماء ، على المؤمنين . على أنه إن كان هنا لك صوت واحد يعبر بكل صراحة وأمانة عن آمال الشعب وآلامه ، فهو صوت العلماء . لأنهم في كل خطوة وكلمة ، يراقبون اللّه ، الذي يسجل جميع أعمالهم وأقوالهم لعرضها يوم الحساب فلا يكذبون ولا يزيفون . ويشحذون مشاعرهم أكثر فأكثر حتى لا يخطئوا ، فتطاردهم مغبة خطئهم الناجمة من الأحكام الوضعية .