وإن كان هناك للمجتمع حصن منيع يحفظه من جرف التيارات الأجنبية المستغلة ، وسلاح يدرأ عنه الهجمات الظالمة ، فإنه لا يكون إلا في وجود العلماء ، الذين وقفوا أنفسهم لخدمة اللّه عن طريق خدمة المجتمع . ولا الذين تربطهم المصالح الخاصة بالناس أو بالحكومات ، حتى يجاملوا الباطل حرصا على سلامة مصالحهم . ولا تكون لهم علاقات وثيقة بالمجتمع نفسه ، حتى يهابوا السلطات التي يكافحونها ، من معاقبتهم في توتير علاقاتهم .
* * * 9 - أو ليست الأحزاب الإسلامية ، تنهض بنفس هذا الدور ؟ . . .
ج - كلا . . إن الأحزاب الإسلامية ، لا تعمل ولا تفكر ان تعمل إلا في سبيل نفسها ، وتقوية ذاتها ، وصهر جميع القوى والطاقات العاملة ، في خلاياها وشبكاتها ، إرواء للأنانية الجشعة التي تنتفخ بها الأحزاب بصورة عامة - والأحزاب الإسلامية بصورة خاصة - وتأكيدا لأملها الكاذب الفاشل ، في السيطرة على الحكم .
إن الأحزاب الإسلامية تحاول ضرب جميع المشاريع الإسلامية فكريا وخارجيا ، بزعم أن كل مشروع اسلامي لا ينفع إذا كان الحكم منحرفا ، فلا بد من إلغاء كافة المشاريع ، وتوحيد جميع الطاقات العاملة في سبيل إقامة الحكم الإسلامي ، إذ لو تم قيام الحكم الإسلامي ، لسهل في ظله كل مشروع اسلامي ، بل لظهرت المشاريع الإسلامية على المسرح العام ، بصورة تلقائية .
إن هذا الفكر من أكبر الأخطاء المزمنة ، التي لقح الاستعمار بها
موسوعة الكلمة — صفحة 162
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٦٢