والميدان ، والجيوش ، والفضيلة ، والأخلاق .
* * * 8 - صحيح كل ذلك . . ولكن لماذا لا نجد العلماء يوما في الميادين الشعبية ومع الشعب في آماله وآلامه ومعاركه ، وإنما نجدهم في الأبراج العاجية ، مطوقين بهالة من الزهد والاحتياط ، ومحاطين بحلقة معينة من الرجال ، التي تكاد تفصلهم عن جماهير الشعب فصلا تاما ، بينما على زعماء الشعب أن يكونوا من الشعب وفي الشعب ، حتى يمارسهم ويمارسوه ، ويتجاوب معهم ويتجاوبوا معه ، يفهمهم ويفهمونه ، فيطمئن إليهم ويطمئنون إليه ! !
ج - وأي نوع من الزعماء الشعبيين ، ينزلون إلى الميادين الشعبية ، كما ينزل العلماء ؟ ومن هو ذلك الزعيم الشعبي الذي كان مع الشعب في جميع تطورات حياته ؟ لا أحد . ولا يمكن أن يوجد زعيم شعبي ينزل من الشعب منزل العالم الديني ، لأن العالم الديني بحكم حياته الفكرية الدينية ، يشكل المرفأ الأمين للقلوب التي أتعبتها العواصف والأهوال .
فأينما ذهبت ببصرك من مرافق حياة الفرد ، تجد العالم الديني منتصبا إلى جانبه . فيوم ولادته ، يكون العالم قائما على رأسه ، يلقي في مسامعه كلمات الحياة ملخصة في الأذان والإقامة وفي يوم ختانه يكون العالم قائما على رأسه يلقي عليه فصلا آخر من التعاليم الخالدة ، في صيغة التراتيل المسنونة . وفي عهد صباه كلما شهد المحافل مع أبيه أو أمه ، يكون العالم قائما على المنبر ، يردد عليه توجيهاته المشرقة ، التي تطبعه بالاتجاه الصحيح للحياة . وفي عهد شبابه يتردد على العالم أو يتردد العالم عليه ، ليستوحي منه الشاب المناهج العملية للحياة . ويوم زواجه تكون الكلمة
موسوعة الكلمة — صفحة 160
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٦٠