تشكو الضعف الطارىء ، الناتج من أمرين ، هما : انفراط قاعدتها على إثر انهيار الحكم الإسلامي وارتداد الأمة عن دينها وقيادتها ، ومحاربة السلطات الاستعمارية والمحلية لها . ومن الطبيعي أن تضعف « حركة الفقهاء المراجع » نتيجة لانفراط قاعدتها ، ومحاربة السلطات الاستعمارية والمحلية لها ، فكل حركة - مهما كانت قوية نشطة - تضعف ، إذا انفرطت قاعدتها ، وتألب عليها أعداء أشداء .
بل الحقيقة : ان « حركة الفقهاء المراجع » تتمتع بقوة ذاتية منقطعة النظير ، لأنها عاشت منذ غيبة الإمام المنتظر عليه السّلام حتى اليوم ، وهي تدير دفة القيادة الدينية للأمة ، بلا حماية ولا سلاح ، رغم أنها كانت تشتبك مع جميع الحكومات التي اختلفت على الأمة ، في مختلف أقطارها ، في صراع دائب مرير . ورغم أنها لم تملك في يوم واحد من تاريخها الطويل ميزانية منظمة ، ولا قيادة ثابتة ، في نقطة معينة من العالم . ورغم أنها كانت تصب اللائمة بلا حراجة على جميع الطغاة والفاسقين - رغم جميع ذلك وغير ذلك من بواعث التلاشي والضمور عاشت « حركة الفقهاء المراجع » كقوة متفاعلة محركة ، تهدد وتنصر ، وبقيت حتى الآن ، ولها في كل مكان فروع وقيادات ومعارك . وستبقى ما بقيت الأمة ، قائدة عقيدية ، أو قائدة عقيدية وسياسية معا . . وهذه الظاهرة الغريبة ، التي تطبع تاريخ « حركة الفقهاء المراجع » ظاهرة غريبة عن طبيعة الحركات الاجتماعية . فليست بين هذه حركة عاشت هذا الأمد الطويل ، بلا قيادة ثابتة ، ولا ميزانية ، ولا حماية ، وهي تحارب جميع السلطات العالمية والمحلية ، وجميع الطغاة والمفسدين ، ثم تمتد لها فروع في كل اتجاه . . . وفي هده المقارنة العاجلة دلالة بينة ، على أن « حركة الفقهاء المراجع » تتمتع بقوة ذاتية
موسوعة الكلمة — صفحة 155
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٥٥