تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ج - لأن عدد العلماء ، أقل من المجهود الذي يأمله منهم العالم الإسلامي ، والحاجة التي يواجههم بها المسلمون . وإذا أمكن أن نطالب كل واحد منهم بعمل رجلين ، أو عمل دائرة كاملة ، فلا يسمح كيانه العضوي البشري ، بمطالبته بعمل حزب أو وزارة أو حكومة . . وقد أصبحت توقعاتنا من العلماء بهذه النسبة المجازفة . فعند ما يرى المسلمون حكومة تنحرف عن خطة الإسلام ، أو تضطهد الشعب ، يصبون حقدهم اللئيم ، على العالم الديني الذي يعيش في ظلها ، مع العلم بأنهم لا يعرفونه ولا يستجيبون له في صغيرة ولا كبيرة ، ومع الاعتراف بأنه مطوق ماديا ومعنويا - في غير ساعة الأزمة - وهل العالم إلا انسان واحد في طاقاته الجسدية ! ومهما كان قوي الروح والفكر فهو لا يستطيع مقاومة المدافع والصواريخ بصدره ، وإن استطاع دحر التيارات الفكرية بفكره ، وقيادة الشعوب والجيوش بعقله . بل لو أردنا إنصاف الواقع ، لما كان لنا أن نطالب العلماء ، بأي عمل اجتماعي أو سياسي ، ما داموا لا يمثلون سوى طاقة الفكر ، وما دمنا لا نوفر لهم طاقتي المال والسلاح . لأن الفكر طائر جناحاه المال والسلاح ، وهو بدونهما لا يجوب شبرا من الأرض . وحتى لا يحق لنا أن نطالب علماء المسلمين ، بمثل عمل « الفاتيكان » التي ارتبطت مع المستعمرين ، في اتفاقيات التعاون المتبادل ، والمصالح المتكافئة ، فتنازلت تنازلات عديدة لارضاء السلطات الاستعمارية والمحلية ، وعوضتها هذه بالحماية والرعاية ، حتى أصبحت لها منظمة واسعة تضم 12 مليون مبلغ ، وأصبحت لها ميزانية ضخمة تربو على ميزانية كثير من الحكومات . وتتألف هذه الميزانية ، من الأتاوات التي