والانتصار السياسي النابغ ، ليس في الحرب أبدا ، ولا في السلم أبدا ، وإنما هو في الحرب حينا ، وفي السلم حينا آخر .
وبهذه الحقيقة ، نفسر ظاهرة الاختلاف السياسي ، في « حركة الفقهاء المراجع » - التي قد يفسرها الأعداء أو الأغرار ، بالتناقض الفردي الكيفي - فإن العلماء يحددون الظروف ، فينتهجون الحركات المختلفة التي تلائمها ، وتستجيب للحاجات المتطورة ، دون أن يكون بينهم أقل اختلاف في السياسة العامة ، وإنما هو الكفاح ، الذي تتطور ملابساته ومواقفه ، فتختلف خططه وبرامجه .
ولكن الذي ترك السذج البسطاء ، فريسة للأراجيف ، هو أن القادة - في أكثر المعارك - لا يرون من الصالح ، التعبير للرأي العام عن فلسفة الخطط التي يتبنونها - كي لا يعرف العدو أسرارهم فيناقضها - فيظن الأغرار أنهم يختلفون فيما بينهم ، ويضربون في التيه بلا هدى ، بينما هم على بصيرة وحق وهدى .
* * * 4 - لا بد من الاعتراف ، بأن جماهير المسلمين ، قد انفرطت من قيادة العلماء ، وتلاحمت اشتاتها للإنضواء تحت قيادات الاستعمار ، والأحزاب ، والحكومات المحلية المنحرفة . كما لا يمكن إنكار : أن السلطات الاستعمارية والحزبية والحكومية العميلة ، تطاردهم وتضيق عليهم السياج المادي والمعنوي . ولكن ، إذا حق أن العلماء يواصلون العمل الدائب الحكيم ، فلما ذا لا ينتجون المنجزات التي تتناسب وهذه الجهود الضخمة التي تصفونها ؟ . .
موسوعة الكلمة — صفحة 152
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٥٢