تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قاعدتهم الصخرية الواسعة ، لتنظم فلولها تحت القواعد الاستعمارية والعميلة ، التي تحشد لنسف قيادة العلماء ، فخسرت الأمة قيادتها ، وخسر العلماء قاعدتهم . ولما أفرد العلماء عزلا ، لا يملكون أدنى مقومات الحياة ومعدات الدفاع - بله قوات التوسع والانطلاق - جمدوا في مواضع أقدامهم ، حيث لم يكن لهم سوى أن يقوموا بحركة انتحارية ، أو يجمدوا آملين بالمستقبل بلا حراك . ففضلوا الحياة للأمل ، على الموت لليأس . ولم تحن بعد ساعة أملهم المشرق ، التي عاشوا من أجلها القيد والاضطهاد ، إذ لا زالوا في حالة سقوطهم ، ولم تتوفر لهم الامكانات المادية ، التي تضمن إلى جانبها النصر المحتوم . فرغم أنهم يحتفظون بالقيادة العليا ، لقوتي الفكر والروح ، إلا أن القوى المعنوية لا تتفاعل ولا تعيش إذا لم تجد الحماية والإطاعة الكافيتين ، من القوات المادية ، المتمثلة في المال والسلاح . وإنني أعترف بأن « حركة الفقهاء المراجع » قد شلت دون إنجاز رسالتها المقدسة ، وألغت سياسة الزحف والتوسع ، لتتبنى سياسة التزمت والتراجع ، ولتعايش الحياد الإيجابي طورا ، والحياد السلبي تارة أخرى . غير أن هذا النوع من التقلص والصمت والضمور ، لا يعد انهزاما ولا هدنة . لأنه كان النتاج المحتوم لتفاعل العوامل السابقة ، التي تضافرت من الخارج والداخل ، لضرب « حركة الفقهاء المراجع » . . وإن الحنكة السياسية ، هي التي تستوحي إرادتها من ذات المعركة ، فتأمر بالمقاومة والزحف ، أو الاستسلام والتراجع . أما النزق السياسي فإنه يستوحي إرادته من واقعه ، دون تقدير للموقف فيأمر بالزحف أو الصمود ،
موسوعة الكلمة — صفحة 150 | السيد حسن الحسيني الشيرازي