فلا تجد منفذا ، ثم تضغط إلى الأعماق لتهدأ وتبور ، ولم يستنشقوا الحرية ، كي يعبروا عن آرائهم وكفاءاتهم ، ولم تفرج عنهم النوافذ لينطلقوا إلى ما وراء الحدود والمسافات .
وفي هذا الجو الخانق المدلهم ، يطالبهم الناس بالتغلب على المستعمرين ، في الفتوحات الفكرية والسياسية ، ويعنّتونهم إن فشلوا في الاستمرار في مسيرة آبائهم ، الذين لم يعرفوا الحدود والقيود .
وأستطيع أن أقول بكل تأكيد : إن التأخر الذي نجده في حياة المرجعية ليس ناتجا من قصور في العلماء أنفسهم ، وإنما هو نتاج الجو الخانق الذي اطبقته الحكومات الاستعمارية والعميلة على العلماء ، حتى لا يتاح لهم أكثر مما يعملون .
وأستطيع أن أؤكد اليمين غير حانث ، على أن ابطال الإسلام ، لو عاشوا الحياة التي يمارسها علماؤنا اليوم ، لعجزوا عن صياغة المعجزات وتطوير التاريخ ، ولتقاعسوا كما تقاعس الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، ربع قرن كامل بعد الرسول العظيم ، وكما انكفأ الإمام الحسن السبط ، والإمام علي السجاد ، والإمام موسى الكاظم عليهم السّلام أيام أطبق الظلام المسدف الثقيل ، واستبد الطغيان الغشوم ، وكما اعتزل الإمام المهدي المنتظر عليه السّلام وتوارى عن حياة الظلم والظلام ، ريثما تفرج أزمة النصر ، فيقود ركائبه السافيات ، لاعفاء آخر أثر للشيطان .
ج - وتأثرا بحرب التضليل التي تشنها أجهزة الدعاية الاستعمارية ، والمواكبة لخطوات الاستعمار ، تحامت الشعوب المسلمة الغريرة عن العلماء ، وأسلمتهم للأخطار في ساعة الصفر ، فتشققت وتبعثرت
موسوعة الكلمة — صفحة 149
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٤٩