تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بهم ، والإرصاد لهم ، وقذفهم ونبذهم ، وإغراء البلهاء وذوي العاهات بهم ، وتلفيق الشكوك والافتراءات والشائعات المزورة حولهم ، وإزاحتهم عن كل منصب ومجال ، كل ذلك كي يتسنى لها فرض السلطات العميلة على الشعوب المسلمة ، بلا نذير واع ، ومعارض مفكر . فبهذه الأراجيف والتهريجات ، وبما تملك من قوات وطاقات ، استطاعت إقصاء العلماء عن متبوئهم المكين الرفيع في قيادة الأمة ، وتوجيه الرأي والاتجاه العالميين ، والهيمنة - بعد ذلك - على مسير الإنسان ، ومصير الحياة . . . وبعد ان انتزعت من تحت أقدامهم بساط الريح ، عملت على حصرهم في المساجد والمدارس العلمية ، وتطويقهم في نطاق ضيق من القوانين والتشريعات الجائرة ، وتوتير علاقاتهم بالناس والحياة . وفي نفس الوقت الذي نجد العلماء يخوضون الحرب المصيرية ، ويقاومون في معركة الموت والحياة ، ويتكبدون الخسائر الفادحة من أسلحة التوجيه ، وأجهزة المراقبة والتخريب ، لا يطيقون إنجاز العمل الواسع ، الذي يشاؤون وتشاء الأمة . إن الحكومات المحلية المنحرفة ، ومن فوقها السلطات الاستعمارية العالمية ، تضيق عليهم الحصارين : الأدبي والمسلح - يوما بعد يوم - وتغلق أمامهم الطرق أينما اتجهوا ، وتصدهم كلما حاولوا ، وتناقض عملهم وتوجيههم إذا عملوا وإن وجهوا ، وتخبط أوساطهم ، مهما صمموا وكيفما خططوا . إنهم لم يكتحلوا بالضياء ، حتى ينشروا ركائزهم التي تجيش بهم ،
موسوعة الكلمة — صفحة 148 | السيد حسن الحسيني الشيرازي