تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بأنفسهم - ما داموا ليسوا بمجتهدين - فيكون وجوده رباطا يضم جماهير المسلمين بتقليده ، ويجعلهم كتلة موحدة لا تتسلل إلى واقعها الانشقاقات . على أن من الأهداف الدينية التي يثيب عليها الإسلام ، هو تعظيم « شخص القائد الديني » فينخرط بنفسه في المقدسات ، والشعائر التي انزل اللّه فيها :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ .
رابعا - إن « شخصية رئيس الحكومة » شخصية روتينية جافة ، لا تستطيع الانطلاق عن حدودها الحديدية الجامدة ، إلى الحدود الإنسانية الطرية النامية ، ف « رئيس الحكومة » لا يحكم في خارج حدودها ، ولا على أي انسان من غير شعبة ، إذ ليس من الممكن ، أن يحكم « رئيس » على ملايين الأميال من الأراضي ، وملايين الأفراد من الناس ، ثم لا يمتد إلى ألوف من الناس خارج حدود أراضيه ، إلا إذا كان بالغا أبعد حدود التحجر والروتينية ، التي ترفض التحرك والامتداد . في الحين الذي نجد « شخصية المرجع الاعلى » لا تتزمت بحدود ولا قيود ، وانما تزحف متوثبة ، عبر كافة النطاقات والاعتبارات التي تكبل الأفراد والحركات ، وترفض كل ما يحاول تجميد الانطلاقات التوسعية . وهذا يصور مدى توفر الإنسانية الامتدادية ، على جميع الأبعاد والاتجاهات المرجعية ، وكل مرافق تفكير و « شخصية المرجع الاعلى » . على هذا الضوء ، لم يبزغ في الإسلام - وخاصة في مدرسة التشيع - مرجع قطري أو إقليمي أو قومي ، على طراز ال « رئيس الحكومي » وحتى لا على نوع المراجع الدينيين في الديانات البوذية وإليهودية والمسيحية ، وإنما هو نوع توسعي وثاب ، ينسجم مع ما في الإسلام من توسعية وثابة . ب - إن أقوى القيادات المبدئية ، هي القيادة التي تتوفر فيها أوسع