« التنظيم الحكومي » أجنبية طارئة ، وليست له - في واقع الاجتماع - وإنما هي قوة السلاح والمال ، اللذين احتمى بهما « التنظيم الحكومي » . . . وقوة « التنظيم المرجعي » قوة أصيلة ذاتية ، نابعة من صميم طاقاته وكفاءاته .
ثانيا - ان رئيس الحكومة ، خادم قد استوظفه الشعب ، لانجاز أعمال مرسومة ، لقاء راتب محدود ، فيعتبر خائنا لو حاد عن وظائفه قيد شعرة ، ولو كان هذا التخلف نابعا عن عقيدته الدينية أو السياسية ، ما دام الشعب لم يوافق عليه بواسطة « أكثرية البرلمان » ، فهو مستخدم محدود ، له عمل خاص ، وراتب معين ، ومدة معدودة ، يخدم سيده المطاع ، وهو الشعب - الذي هو مصدر السلطات - وفي وسع سيده أن يبدل عمله - في أي لحظة شاء - أو يرفضه نهائيا ، فهو لا يختلف - في منطق النظام والشعب - عن موظف البلدية ، في كافة الاعتبارات ، وإن تفضل عليه بنوعية الخدمة ، وكمية الراتب . . وكذلك كافة الموظفين في مختلف مرافق الحكومة والحكومة كلها ، لأن في صلاحية الشعب ، تطوير نوعية الحكومة وإلغاءها لتأليف حكومة تناقضها في كل شيء . . .
بينما يكون « المرجع الأعلى » سيد الأمة ، لا خادمها ، ويكون الموجه لإرادة الأمة ، ولا يتوجه بإرادتها ، ولا يكون من صلاحية الأمة تبديل عمل « المرجع » ، ولا رفضه نهائيا - ما لم يوجد أجدر منه بالقيادة الإسلامية - ولا يعمل « المرجع » لقاء راتب دنيوي ، لأن الأمة - في منطق الإسلام ، الذي ينطلق منه المرجع - ليست مصدر السلطات ، بل اللّه سبحانه وتعالى هو مصدر السلطات ، و « المرجع » وسيط بين اللّه والأمة ، لا يصال ارادته تعالى إليها . وعلى الأمة أن تطيع اللّه بواسطة « المرجع » ، لا ان تطاع بواسطة « المرجع » . وراتب « المرجع » تلك الجنة التي عرضها
موسوعة الكلمة — صفحة 125
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٢٥