المقام ، وازدلف حوله كل فرد من المسلمين ، لا كرها ، بل إيمانا وثقة بشخصه . وله « إدارة منظمة » ، ولكن غير مسلحة إلا بالطاقات المعنوية والكفاءات الدينية - وإن كانت لا تأبى عن استخدام السلطات الزمنية ، لتولي القيادة الحكومية للأمة ، إن أتيحت لها ، غير أن وجودها الفعلي أعزل لا يلتجىء إلى العنف - وإنما تكونت لتكون مجرد أداة رابطة بين المسلمين و « المرجع » ، حتى أن المسلمين يطيعون افراد هذه الإدارة ، لأنها تعبر عن المرجع لا خوفا منها أو ثقة بها ، بحيث لا يوجد رصيد شعبي لهذه الإدارة ، وإنما الرصيد كله لشخص « المرجع » ، حتى إن تلك الإدارة لو تخلت - بكاملها - عن « المرجع » لا ينهار أي جانب من شعبيته ، وإنما يملك أن يؤلف إدارة أخرى . وفي أي لحظة شاء يستطيع الغاء كافة الإدارة ، وتنظيم إدارة جديدة دون أن يحتاج في تنفيذ هذه الإرادة إلا إبلاغها إلى المسلمين ، ومن غير أن يتأزم عليه الموقف ، بصورة تغضها إطلاقة واحدة .
ومن هنا يظهر التباين الصارخ ، بين طبيعة « التنظيم الحكومي » الذي يستند في وجوده وبقائه إلى الطاقات المادية - المتمثلة بأوفر مظاهرها في السلاح والمال - بحيث لو تخلت عنه يتبخر في اللحظات الأولى . . .
وطبيعة « التنظيم المرجعي » الذي يستند في وجوده وبقائه إلى الطاقات المعنوية - المتمثلة بأوفر مظاهرها في العلم والعدالة - بحيث لو أيدته الطاقات المادية ، أو تخلت عنه ، أو تظاهرت عليه ، لا يزداد إلا قوة ورسوخا . فطبيعة الأول ، طبيعة التسلط والعنف والارغام ، وطبيعة الثاني ، طبيعة الإيمان والثقة والإخلاص .
ومن هنا يظهر - أيضا - التباين الصاروخ بين قوة التنظيمين ، فقوة
موسوعة الكلمة — صفحة 124
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٢٤