ب - إن طريقتها كيفية ، ناتجة من أفكار ذلك الفرد القائد ، والإسلام ينكر الطريقة الكيفية في مشاريعه ، لأنها تؤدي - في غالب أطوارها - إلى الشذوذ عن صميم الإسلام ، إذ إن شذوذ قيادة حركة الأعمال الفردية وعجز القدرات والكفاءات الفكرية المشروطة في شخص القائد الإسلامي ، ينعكس في عجز القيادة عن تنظيم برامج الحركة وفق إرادة الإسلام . فتمضي مستقيمة خطوات البداية ، حتى إذا كانت في مفترق الطرق ، ولفتها الانتكاسات والاشتباكات الطبيعية في كل حركة حية ، شعرت فجأة بالعجز والفراغ ، في أزمة الصراع ، التي تغلق في وجهها خط الرجعة . فلا تجد إلا أن تتوسل - لترميم الثغرات - بالآراء الارتجالية ، التي توحيها ساعة المعركة ، دون أن تستقي جذورها من قاعدة فقهية . ثم توجه المعركة ، وفق ذلك الاتجاه الكيفي ، الناجم من تلاقح المشيئات الشخصية ، والاستنتاجات الوقتية ، وتبيعها على الناس باسم الإسلام ، في الوقت الذي قد ينكر الإسلام ذلك أشد الإنكار ، ويشملها « الإفتاء بالرأي » ، و « القياس في الدين » ، و « القول بغير علم » وغيرها من المواد ، التي ورد التحذير منها ، والتوعيد عليها بالنار .
وبهذا العجز الإداري ، في قيادة حركة الأعمال الفردية نفسر الظاهرة التي تطبع هذه الحركة ، وهي انتهاج الطرق غير المشروعة ، وركوب المحرمات الصريحة ، للوصول إلى المآرب المطلية باسم الأهداف ، والانحراف عن الخطط الصحيحة التي تحدد الحركة قبل انطلاقها ، رغم أن قادة حركة الأعمال الفردية يكونون على جانب كبير من الورع والإخلاص في بداية الطريق ، ولكن فور ما يتوسطون المعركة ، يواجهون العقد والأزمات أكثر من عدد الساعات ، في الوقت الذي لا يعرفون
موسوعة الكلمة — صفحة 111
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١١١