تلبية للظروف والبيئات ، والانفعالات الدافعة إلى تلك الحركة ، وتتحكم فيها آراء واتجاهات الشخصية القوية فيها ، إلا أن من الممكن ، تحديدها بأنها كل حركة تنبعث من الشعور بشذوذ وضع قائم ، ووجوب تطويره ، سواء أبدأ الشعور بالشذوذ في نفس فرد ، ثم تسرب منها إلى نفوس الآخرين ، أو تكون الشعور بالشذوذ جماعيا ، ولكنه تفاقم وبلغ نضوجه في نفس فرد ثائر ، فعبر عن الإرادة المشتركة في نفوس جمهور ، وانبرى لتعديل ذلك الوضع الشاذ ، واستصرخ أفرادا تناصروا معه ، لوضع خطة العلاج ، وعملوا على تنفيذها في واقعهم . . . فهي كل حركة لم يكن لها كيان فكري عقائدي حي ، يتفاعل مع الابعاد والاتجاهات العاملة ، خارج نطاق الحركة ، بحيث تكون مستقلة مبتورة ، لا تتشعب معها إرادات أخرى من مصدر واحد .
وعلى ضوء هذا المفهوم العام ، لحركة الأعمال الفردية نرى أكثر الانقلابات العسكرية ، الناجحة أو الفاشلة ، أعمالا فردية ، ونجد حركة « منظمة جيش التحرير الجزائري » حركة عمل فردي ، وحتى أن « ثورة غاندي » في الهند ، لم تكن إلا عملا فرديا ، كما أن نهضة المسلمين لاستقلال باكستان ، لا تعدو عملا فرديا .
* * * ذلك ، هو واقع « حركة الأعمال الفردية » - التي عاش المسلمون ألوانا من نماذجها ، بعد انهيار الحكم الإسلامي - وهي لا يمكن أن تخدم واقع الإسلام ، وتكسب مرضاة اللّه سبحانه وتعالى - التي يجب أن تكون الهدف الأول والأخير ، لكل عمل اسلامي ، ودليل صدقه وإخلاصه .
ومهما جهدت لدسّ نفسها في حركة الإسلام ، واجهها الرفض
موسوعة الكلمة — صفحة 108
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٠٨