تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بذرة الانشقاق ، وأول الانتكاس في كل مجتمع . ه - إنها تنتهي إلى « عبادة الفرد » الذي يقود الحركة ، فتنتزع من صغائر أعماله خيوط العظمة والقداسة ، وتبرمها وتنسج منها حوله ستائر سميكة تفصله عن المجتمع وتكبله عن النزول إلى الساحة ، لممارسة التجارب المتواضعة القاسية ، التي لا تستقيم بدونها حركة هادفة ناتجة ، وتجلس أنصاره حواليه للتكبير والتسبيح ، حتى تتحول مجموعة عاملة دائبة ، إلى حلقة شاغرة تعرف البطالة والتخاذل ، رسالة وعملا ، والفخفخة والرياء ، مشاركة في التصميم والبناء . و - إنها تكون وقتية محدودة ، لأن الحركة القاعدية التي تنبثق من إرادة الإسلام ذاته ، تعيش جنبا إلى جنب مع الإسلام ، وتتغذى وقوده من حرارة الإسلام واندفاعه الذاتي الأصيل ، فكلما رفرف علم للإسلام ، وقف إلى جانبه ممثل من تلك الحركة للذود عنه ، ولكن الحركة الفردية التي تنطلق من تصورات وآراء فرد - وإن اشترك فيها الإسلام - تعيش ما دامت تلك التصورات والآراء حية نابضة ، وتتبخر الحركة فور ما يخبو ذلك الفرد المحرك ، أو تنهار تصوراته وتتبدل آراؤه . وبهذا نفسر بعض التحولات القيادية الشاملة التي تجري في بعض الحركات الفردية ، بحيث تحولها إلى شيء مباين تماما للشيء السابق . وقد تسري حركة فردية ، من فرد إلى تلاميذه ، أو تتوارثه أجيال ، ولكنها ، مهما تعش ، تكن محدودة الأمد ، لأنها لا تحمل في ذاتها عناصر البقاء ، ومؤهلات الخلود . والإسلام الذي هو دين الخلود ، لا يمكن أن يستند كيانه إلى هذه الحركات الموقوتة ، التي تتوالد وتموت مع الناس . * * *