الملحة ، لمعالجة الشذوذ الاجتماعي العام . ومباشرة القيادة ، التي لم يأذن اللّه بها ، ردة وجريمة ، ولا تنقلب مشروعة إذا زينها الإنسان لنفسه ، أو زينها لغيره ، ونصب من نفسه أداة لممارستها وفرضها على الناس ، وإن اقتنعوا به ، وارتضوا إرادته ، وكان جميعهم له ظهيرا .
ومجرد إبداع فكرة - لا يعلم مدى صحتها أو انحرافها - لا يجعل الفرد أولى بالقيادة ، من أولي الأمر ، الذين عهد اللّه لبني آدم اتباعهم ، حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، وجعلهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم ثم أكد أن الحق معهم ، يدور كيفما داروا ، بل إن ارتجال الحلول للأوضاع الشاذة شذوذ أبشع ، فعلى العامل في سبيل الاصلاح ، أن يتتبع الحلول التي سنّها الإسلام ، لا أن يرتجل حلولا ، ما دام الفرد لا يطيق الإحاطة بالأوضاع ، بدراستها واستنتاجها ثم معالجتها ، إلا من زاويته الخاصة ، وعلى ضوء أفكاره وخبراته المحدودة التي لا تسمح له بالتصدي للتصرف في المجتمع . . .
على أن الذين يحاربون القوانين الوضعية ، لأنها من صياغة البشر ، لا يحق لهم أن يشاركوا في سن القوانين . والإبداع في مقابل الإسلام نكوص وارتداد عن الإيمان المطلق بأن الإسلام فوق الأفكار البشرية ، وإن آلام المجتمع ، نتيجة طبيعية لتخليه عن الإسلام ، ولا يمكن معالجتها إلا بالعودة إلى الإسلام . وليس للمصلحين الذين يريدون إنقاذ البشرية من القوانين الوضعية ، وإرجاعها إلى الإسلام ، أن يضيفوا إليها قانونا وضعيا آخر من عند أنفسهم ، بل اللازم أن يتوغلوا في الإسلام أكثر فأكثر ، حتى يستطيعوا ارجاع الناس إليه . فالعودة إلى الإسلام ، تكون بالمزيد من الإسلام ، لا بالمزيد من الابتعاد عن الإسلام .
موسوعة الكلمة — صفحة 110
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١١٠