حلولها الصحيحة ، ولا يملكون فرصة الدراسة والتجربة ، فيلتجئون إلى الكيف والارتجال ، للتخلص من المشاكل التي لم يحسبوا حسابها ، ولم يتأهبوا لها في بداية الطريق .
والإسلام الذي أحيا المبادئ القائلة : بأن « الغاية لا تبرر الواسطة » و « لا يطاع اللّه من حيث يعصى » ، و « انما يتقبل اللّه من المتقين » لا يرضى بتبني الطرق غير المشروعة ، لتحقيق الأهداف الإسلامية ، مهما ألحت بها العظمة والضرورة . وإنما الإسلام الذي أحصى كل شيء ، وعرف مثل هذه المواقع والارتباكات ، قرر للعمل الإسلامي طرقا خاصة ، ليست فيها حركة الأعمال الفردية . ثم أكد على طريقة ، وحذر من سواها ، مهما توامضت المباهج ، وأعلن : إن من سلك غيرها هلك ، وإن أصاب فقد أخطأ ، ولا يقبل اللّه له عملا ، ولا يقيم له يوم القيامة وزنا ، وإن عبد اللّه أكثر من الملائكة الكروبيين .
ج - إنها تقترف عملية التجزئة الفاسقة ، للوحدة العضوية في الإسلام ، حيث تأخذ ببعضه ، وتهمل بقية أبعاضه ، لأن القيادة متى كانت جامعة لشرائط « المرجعية » تكون داعية للإسلام كله . ومتى تكامل الإسلام في وعي إنسان ، حصن نفسه ضد التجزئة والانحلال ، لتماسكه الذاتي ، وتداعم بعضه لبعض . فلا يشكو بعضه تخمة الاهتمام والتوسع والامتداد ، بينما تقاسي أبعاضه الأخرى الجفوة والضمور والإنحسار . بل تسري في جميعه الرعاية والتغذية ، بمستوى موقعه ومركزيته من الصيغة المجموعية للإسلام . . . أما إذا انفرطت الفكرة الشاملة ، ولم يتمثل إلا بعضها في وعي إنسان ، فإنه يظن أن هذا البعض وحده هو الذي تتلخص فيه إرادة اللّه تعالى التي يجب أن يخلص لها اهتمام الناس ، فيحشد كافة جهوده ،
موسوعة الكلمة — صفحة 112
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١١٢