الذاتي ، والتاريخي ، وضعفها الإنكار يوم الحساب ، لأن الحركة الإسلامية ، هي التي تكون وليدته وبوحي مباشر منه ، وهذه الحركة بعيدة عنه ، لجهات ، هي :
أ - إن قيادتها ، قيادة ارتجالية ، لا إسلامية ، فلا يقود « حركة الأعمال الفردية » انسان استوعب المؤهلات المشروطة في القائد الإسلامي ، الذي لا بد أن يقود كل عمل قيادي اسلامي ، وإنما يقودها « فرد معين » ، استهدف غرضا ، فصمم خطة ، وألب جماعة ليدفعهم نحو تحقيق ذلك الهدف . . أو يقودها « فرد جماعي » - مؤلف من مجلس أو لجنة أو مؤتمر - استهدف غرضا فصمم خطة ، وألب جماعة ، ليدفعهم نحو تحقيق ذلك الهدف ، وهو يظن أنه وحده ، ضرورة الواقع الإسلامي رغم أن الإسلام لم يخول أيّا من هذين الفردين ، صلاحية القيادة ، وإنما اغتصبا القيادة من أصحابها الشرعيين ، ولكنهما لم يقدرا على اغتصابها بالسيف والعنف ، فاغتصباها بالخداع والإقناع ، والجميع في منطق الحقيقة سواء ، فالخداع كالسيف ، والإقناع كالعنف ، لا يجعل الحرام حلالا ، وربما كانت جريمة الإقناع ، أبشع من جريمة الإكراه ، لأنه يأتي بالجريمة ويزيف ضمير فريسته ، حيث يصور له الباطل حقا ، والحق باطلا . أرأيت لو أن إنسانا أقنع إنسانا آخر ، بتعاطي الربا ، والقمار ، والزنى ، والظلم ، والخيانة ، والقتل ، وأكد له ضرورة هذه الأعمال لخدمة الحقيقة والتاريخ والإنسان ، هل يكون مبرورا في عمله ، أم يكون أنكر وأفظع ، ممن أكرهه على اجتراح هذه المحرمات ؟ ؟ ؟ من الطبيعي أن يكون الأول شرا من الثاني ، فالجريمة لا تفقد طبيعتها الشاذة ، في الواقع وعند اللّه ، إذا اقترفها الإنسان رغبة وانصياعا ، وتتضاعف إن سول لغيره حسنها ، وضرورتها
موسوعة الكلمة — صفحة 109
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٠٩