تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 842

مساهمون:

ص٨٤٢
يشاد الدّين أحد إلّا غلبه ، فسددوا ، وقاربوا ، وأبشروا » « 1 » . أمن الممكن أن نختط منهجا قادرا على أن يحدد مضمون هذا المفهوم المركب عن ( الجهد النّبيل المعتدل ) ؟ . . إذا كنّا نقصد بالتعريف صيغة رياضية صحيحة بصورة شاملة ، فيجب أن نطرح هذا التّعريف جانبا ، سواء نظرنا إلى الشّيء المعرف من الخارج ، أو من الدّاخل . فلنتناوله أوّلا من الخارج . ولا شك أنّ بوسعنا القول بعامة ، بأنّ جدلية العنصرين اللذين تتكون منهما الفكرة المراد تعريفها يجب أن تؤدي بهما إلى وضع وسط ، بين « الخمود » و « الجموح » . بيد أنّ هذا الوضع الوسط لا يمكن تخيله في صورة نقطة هندسية ، تبتعد عن الطّرفين بمسافة متساوية ، ذلك أنّ الاختلاف البالغ في الظّروف الفردية ، والّذي ينتج عن آلاف الأوضاع الّتي لا نملك السّيطرة عليها - يوجب على العكس أن نتمثل المقياس العام في منطقة مركزية ، تتردد هي الأخرى بين قطبين ، يميلان تارة إلى جانب ، وأخرى إلى جانب آخر ، فيحتويان بهذه الصّورة على درجات لا تنتهي . ولكي تحدّد هذه المنطقة المركزية لن يكون لدى النّاظر سوى أن يركن إلى
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 3 / 199 . « المعرب » . وانظر ، سعد السّعود لابن طاوس : 52 ، صحيح ابن حبّان : 2 / 63 ح 351 ، عوالي اللئالي : 1 / 69 ، سنن البيهقي الكبرى : 3 / 18 ح 4518 ، بحار الأنوار : 74 / 40 ، سنن النّسائي ( المجتبى ) : 8 / 122 ، مسند الشّهاب : 2 / 104 ح 976 ، التمهيد لابن عبد البر : 5 / 121 ، كشف الخفاء : 2 / 376 ح 2649 .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 842 | محمد عبد الله دراز