تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
التّوازن ، أو إهمال الواجبات الأخرى الّتي ليست بأقل أهمية . وهو يستهدف أن يتحاشى التّكلف ، والأساليب المتجاوزة للحد ، الّتي يبغضها ، أوّلا وقبل كلّ شيء ، ولقد أمره ربه أن يقول :
وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
« 1 » . بيد أنّ هذه الرّحمة الّتي يبديها تجاه النّاس لا تنفي لديه ، أو لدى من يريدون ، ويستطيعون الاقتداء به التزاما واضحا نحو أنفسهم أن يبذلوا أشجع الجهد ، ولكنه في الوقت نفسه أعقله ، وأوفقه . وجملة القول أننا هنا أمام تركيب تلتقي فيه الشّدة ، واللّطف ، أمّا وهذا هو الفقه القرآني في هذه المسألة ، فلسنا نجد أصدق من أن نقدم بين يدي هذا الفقه شاهدا من النّص ذاته ، وهو يجمع هاتين الفكرتين في آية واحدة : يقول تبارك وتعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » . وكذلك ترد على لسان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم تعبيرات مماثلة ، والواقع أنّه كان يقرر دائما أنّ أهم سمات النّظام الإسلامي أنّه يضم صفتين معا في وقت واحد : أنّه ( متين ) ، وأنّه ( يسر ) ، وذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ هذا الدّين متين ، فأوغل فيه برفق » « 3 » ، « ولن
هامش
( 1 ) سورة ص : 86 . ( 2 ) الحجّ : 78 . ( 3 ) انظر ، مسند أحمد : 3 / 198 ح 13074 ، الكافي : 2 / 87 ، الأحاديث المختارة : 6 / 120 ح 2115 ، مجمع الزّوائد : 1 / 62 ، المجازات النّبوية : 260 ، سنن البيهقي الكبرى : 3 / 18 ح 4520 و 4521 ، شرح أصول الكافي : 1 / 276 ، مسند الشّهاب : 2 / 184 ح 1146 و 1147 ، منية المريد : 200 ، شعب الإيمان : 3 / 402 ح 3885 و 3886 ، بحار الأنوار : 68 / 212 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 1 / 235 ح 900 ، صفوة الصّفوة : 1 / 208 .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 841 | محمد عبد الله دراز