تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 843

مساهمون:

ص٨٤٣
الذوق العام ، وتقديراته التّقريبية المبتسرة ، تبعا للتجارب اليومية . والواقع أننا نعلم متى تفتر الطّاقة ، وتقترب من الخمود ، ومتى تصير مفرطة محمومة ، فنضع الجهد المعقول بين هذين في درجات مختلفة . ومن هنا نفهم أنّ القرآن قد التزم باستخدام هذا المقياس العام ، وهو يوجه عظاته إلى النّاس ، ولهذا كان البرد ، والحرّ ، والعرق ، والتّعب ، والعطش ، والجوع ، وما شاكل ذلك من المصاعب الّتي لا تمنعنا من ممارسة أعمالنا ، هذه كلّها لا ينبغي في نظر القرآن أن تعفينا من بذل كلّ قوانا لأداء واجبنا الأخلاقي . وكما نبذل أحيانا جهدا إضافيا لكي نوفر حاجات الأفراد الّذين نعزهم ، ونتكفل بهم ، فكذلك ينبغي أن نتحمل أكثر ، من أجل واجب أكثر ضرورة ، ونتقبل أعظم التّضحيات في سبيله :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » ،
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
« 2 » . وبالرغم من قلة التّحديد الظّاهرة في هذا التّعريف الخارجي إلّا أنّ له ميزة مزدوجة ، هي أنّه يتطابق مع المنهج القرآني ، ويلبي في الوقت نفسه المطالب الأساسية للأخلاقية . ونلاحظ فيما يتعلق بالقرآن أنّه في جميع المواضع الّتي يتحدث فيها عن الدّواعي المعفية من هذه الشّعيرة أو تلك - لا يستخدم سوى ألفاظ شائعة في
هامش
( 1 ) التّوبة : 41 . ( 2 ) التّوبة : 81 .