تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠
ولعلنا نعرف قصة الأخوين الجريحين في غزوة أحد ، يحكي أحدهما القصة فيقول : شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنا وأخ لي « أحدا » ، فرجعنا جريحين ، فلما أذن مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي ، أو قال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ . . واللّه ما لنا من دابة نركبها ، وما منا إلّا جريح ثقيل ، فخرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكنت أيسر جرحا منه ، فكان إذا غلب حملته عقبة ، ومشى عقبة ، حتّى انتهينا إلى ما انته إليه المسلمون « 1 » . ولمحة أخرى ذات مغزى ، فيما روي عن جندع بن ضمرة ، أنّه كان شيخا كبيرا ، فلما أمروا بالهجرة ، وشدّد عليهما فيها ، مع علمهم بأنّ الدّين لا حرج فيه ، ولا تكليف بما لا يطاق - قال لبنيه : إنّي أجد حيلة ، فلا أعذر ، احملوني على سرير ، فحملوه ، فمات بالتنعيم ، وهو يصفق يمينه على شماله ، ويقول : هذا لك ، وهذا لرسولك « 2 » . وإذن ، فلم تكن وصية النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم للضعفاء أن يوفروا جهدهم إلّا رحمة بهم ، فهو يريد أن يتفادوا بعثرة القوة ، والجهد الضّائع الضّارّ . وهو يقصد إلى أن يتدارك لديهم ردود فعل الإفراط : كالنقرة ، والتّراخي ، وتصدع العمل ، وهجره ، وعدم
هامش
- 1 / 240 ، تفسير القرطبي : 3 / 20 و : 8 / 267 ، تفسير الطّبري : 2 / 321 ، تفسير ابن كثير : 1 / 248 ، المستدرك على الصّحيحين : 3 / 450 ح 5700 ، صفوة الصّفوة : 1 / 431 ، المعجم الكبير : 8 / 36 ح 3707 ، السّيرة النّبوية : 2 / 224 . ( 1 ) انظر ، تفسير الطّبري : 4 / 176 ، تفسير ابن كثير : 1 / 430 ، تأريخ الطّبري : 2 / 75 ، السّيرة النّبوية : 2 / 52 . ( 2 ) ذكر المؤلف مغزى القصتين ، نقلا عن الشّاطبي في الموافقات : 3 / 254 ، ونقلناهما بنصهما عن نفس المرجع . « المعرب » .