الرّخصة ، أو تلك ، بل إنّه يرجع إليه صراحة في تحديد بعض واجباتنا الأسرية ، والاجتماعية ، الّتي يتركها غير محددة من النّاحية الكمية ، مكتفيا بالقول بوجوب أدائها في صورة إنسانية وهو يحمل هذه الصّورة الإنسانية هي كلمة « المعروف » :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 1 » ،
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
« 2 » ،
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ
« 3 » ، بل إنّ القرآن الكريم غالبا ما يضع أفكار الخير والشّر تحت اسم « المعروف ، والمنكر » .
بيد أنّ المقياس الحقيقي للفكرة المركبة الّتي تشغلنا هنا لا يمكن تحقيقه إلّا من الدّاخل ، حيث يجب أن يترك لتقدير كلّ منا بنفسه ، وليس معنى ذلك أن يحدد كلّ منا مقياسه مرة واحدة ، بل يجب أن يتنوع هذا المقياس ليقابل في كلّ تجربة بين قيمة طاقتنا المتاحة ، وأهمية أعبائنا ، دون أن نغفل جانب التّوافق في مجموع تكاليفنا .
ولقد يحدث - دون شك - أن تقود المرء رغبة خفية في التملص من الواجب ، فيفيد من هذه المرونة في القاعدة العامّة ، ليطبقها على حالات مقاربة ، من نفس الطّبيعة في الظّاهر ، وفي هذه الحالة ننقذ المظاهر دون أن تكون الأخلاق قد نالت حقها بمثل هذا التّصرف .
ومن الواضح أنّه لا يمكن التّحدث عن الأخلاق إلّا بقدر ما يكون المرء صادقا
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .
( 2 ) البقرة : 233 .
( 3 ) البقرة : 236 .