تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
قيمة أخلاقية مرتبطة بهذا التّكليف ، وهي قيمة « إيجابية » حين تدل على أمر ، والعمل به ، و « سلبية » حين تتصل بنهي ، أو عصيان . وهي قيمة موضوعية ، كالحقّ ، والباطل ، والعدل ، والظّلم في ذاته ، أو قيمة ذاتية كبصر القلوب ، وعماها ، وطهارتها ودنسها . ولدينا ثلاثة نماذج ممكنة لهذا الارتباط بين القيمة ، والموضوع ، ولن يكون من العسير أن نتعرف في العمل على الجانب الّذي يرجع إلى كلّ منها ، في الأسانيد الّتي سوف نجمعها تحت هذا العنوان ، فإمّا أن يأخذ الموضوع هذه القيمة من طبيعته الخاصة ، وإمّا أن يستقيها من حالة سابقة هو أثر لها ، أو حالة لا حقة هو سبب فيها . وبعبارة أخرى ، نحن نقدر الموضوع ، ونخصه بثمن معين ، سواء أكان ذلك بسبب ما يحتوي من قيم تتصل بمعناه الخاص ، أم بسبب القيم الّتي يعكسها حين نتذكر أصله ، أم بسبب القيم الّتي يأتي بها ، ويحققها . والواقع أننا نستطيع - بفضل ما نقوم به من تحليل في العمق ، وفي الامتداد ، لكلا الجانبين - أن نحكم على قيمة فعل ، أو قاعدة ، أو موقف ، أو نظرية ، فتارة ننظر إلى الشّيء في حالته الرّاهنة ، وفي معناه المحدد ، وتارة ننظر إليه مترقين في مجري نشوئه ، وتكونه ، وتارة هابطين إلى آثاره القريبة ، أو البعيدة ، ولما كان المراد هنا في جميع الحالات هو التّوصل إلى حكم أخلاقي ، فيجب - من ناحية - أن تكون للقيمة الملتمسة نفس الصّفة ، ومن ناحية أخرى أن تبدو رابطتها