تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فيه « 1 » ، ثمّ إننا لم نقف إلّا عند النّصوص الّتي لا تحمل في نظرنا أدنى نبس ، أو غموض « 2 » . وأخيرا ، عندما يكون المسوغ الباطن غير مانع للاعتبارات الأخرى ، فإننا لم نقبل سوى النّصوص الّتي يحتل فيها العنصر الباطن المكان الأوّل . وغالبا ما نجد أنّ المبادئ المسوغة الّتي ذكر القرآن أنّه يعتمد عليها مستعملة في صورة تفسير ، وأحيانا تكون هي موضوع الأمر ، حتّى إننا لو دعونا الأشياء بأسمائها لقلنا إنّها تستعمل كعلة ، وكأمر معلول . والآن بعد هذا التّوضيح لننظر أوّلا كيف أنّ القرآن ، وهو يوجه نظريته العامة ، يحرص هنا على أن يرينا ما تكون هذه النّظرية ، وما لا تكون في ذاتها ، وأن ينفي عنها النّقائص الّتي تعيب كلّ نظرية باطلة ، أو ذات غرض ، وأن يثبت لها الصّفات الخاصة القادرة على إقناع العقول المغرمة بالحقيقة . إنّه يعلن أنّه ليس بقضية تكسب ، ولا هو بنظام يبتغي مؤسسه أن ينال عليه أجرا ، ففي قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) لنذكر على هامش الحديث أنّ القرآن لم يقصر عن تقديم ما سبقه من الوحي ، بنفس النّغمة النّزيهة ، وهو وحي لا يدعي القرآن إلّا أنّه جاء مصدقا له ، ومكملا . ( 2 ) ولكي نتجنب شكا كهذا استبعدنا من هذه الطّائفة جميع الأحكام الّتي تشتمل على القول :ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْالبقرة : 54 ، وهو تعبير يقبل تفسيرين مختلفين ، فإمّا أن يكون : ذلك أكثر نفعا لكم ، بما في ذلك المكافأة ، وإمّا أنّ في ذلك خيرا كبيرا لأنفسكم ، من أجل اكتمال وجودكم الخاص ، ولهذا السّبب أغفلنا من بين الأحكام الّتي تدين ظلم الإنسان لنفسه الأحكام الّتي لا يتجه سياقها إلى تفسير تدنيسه لها ، وإفسادها أخلاقيا ، فحسب ، ولكن كذلك الأحكام الّتي يفسر سياقها تعويض المرء نفسه للعقاب . ( 3 ) الأنعام : 90 . -