تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ملكوت اللّه ، وهذه كلّها تزاد لكم . . . بيعوا مالكم وأعطوا صدقة ، أعملوا لكم أكياسا لا تفنى ، وكنزا لا ينفذ في السّماوات . . . لأنّه حيث يكون كنزكم هناك يكون قلبكم أيضا » « 1 » . هذه التّعاليم ذاتها سوف يقدمها كذلك تلاميذ المسيح ، كتب القديس بولس في رسالته إلى تيموثاوس : « أوص الأغنياء في الدّهر الحاضر ألا يستكبروا ، ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى ، بل على اللّه الحي ، الّذي يمنحنا كلّ شيء بغنى للتمتع . . . مدخرين لأنفسهم أساسا حسنا للمستقبل لكي يمسكوا بالحياة الأبدية » « 2 » ، « ولا تحبوا العالم ، ولا الأشياء الّتي في العالم . . . وهذا هو الوعد الّذي وعدنا هو به ، الحياة الأبدية » « 3 » وهكذا نجد أنّ الأمل الإنجيلي مكانه دائما هو الآخرة ، في حياة ما بعد الموت ، اللّهمّ فيما عدا موضع واحد « 4 » ، وعد فيه المسيح بمكافأة مزدوجة : في الحياة المقبلة ، وفي هذه الحياة ( وهي إضافة نجدها في إنجيل مرقص ، الإصحاح العاشر الجملة : 30 ، ولكنها غير موجودة في إنجيل متى ، الإصحاح التّاسع
هامش
( 1 ) انظر ، إنجيل لوقا : 12 / 29 - 34 . ( 2 ) انظر ، رسالة بولس الرّسول الأولى إلى ثيموثاوس : 6 / 17 - 19 . ( 3 ) انظر ، رسالة يوحنا الرّسول الأولى : 2 / 15 - 25 . ( 4 ) ربما كان من المناسب أن نستثني أيضا بعض الفقرات في رسائل القديس بولس ، حيث وعد الأولاد المطيعين بالأعمار الطّوال على الأرض [ رسالة بولس الرّسول إلى أهل أفسس - 3 ] ، ووعد عامة النّاس بأن يزيدهم اللّه كلّ نعمة ( مادية ) لكي يكونوا ولهم كلّ اكتفاء ، كلّ حين ، في كلّ شيء ، يزدادون في كلّ عمل صالح ، فيعطوا المساكين ، [ رسالة بولس الرّسول الثّانية إلى أهل كورنثوس ، الإصحاح التّاسع : / 8 - 11 ] ، وحيث يفسر كثرة الوفيات ، والعدد الكبير من المرضى ، والضّعفاء بالإخلال ببعض الواجب الدّيني ، ( انظر 2 ، رسالته الأولى إلى كورنثوس ، الإصحاح الحادي عشر : / 29 - 30 ) .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 415 | محمد عبد الله دراز