تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » ، ويقول :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
« 2 » . ومع ذلك فباسم هذا الإيمان نفسه ، نستطيع أن نستشف سببا مختفيا تحت هذا المظهر ، ونسلم ببعض الآثار الطّيبة ، وإن كانت قليلة التّحديد :
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
« 3 » . والأمر الإلهي غير المسبب لا يأخذ في أعيننا نغمة تحكمية ، أو ديكتاتورية ، بل يتمثل لنا بصفات من العلم ، والحكمة ، جدا مقنعة ، حتّى تبلغ الرّضا الكلي لضميرنا « 4 » . فإذا نحينا هذا النّوع من الأوامر المطلقة جانبا فسوف نرى أنّ الوصايا القرآنية تقوم على أسس مختلفة ، ولكنها يمكن أن ترتد إلى ثلاث مجموعات كبيرة هي : المسوغات الباطنة ، واعتبارات الظّروف المحيطة ، وموقف الإنسان ، واعتبارات النّتائج المترتبة على العمل . فلنبحث على التّوالي هذه الطّوائف الثّلاث ، ولنحاول أن نرى فيم تتمثل ، وما المكان الّذي تحتله كلّ منها في المجموع ؟

آ - المسوغات الباطنة

وأقصد بعبارة ( المسوغات الباطنة ) - الرّجوع في دعم التّكليف عقليا إلى
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 . ( 2 ) النّساء : 66 . ( 3 ) النّساء : 66 . ( 4 ) انظر ، بخاصة ( النّساء : 11 و 12 و 24 ، والتّوبة : 60 ، والممتحنة : 10 .