تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ولكن إذا أنت قرأت عشر صفحات بإمعان في كتاب طيب كنت - إلى درجة ما - إنسانا متعلما » ، وقال جون لوك : « لا تفعل القراءة أكثر من تزويد العقل بالمعرفة . أما التفكير فيما نقرأ فهو الذي يجعل ما نقرأ جزءا من أنفسنا ، إن من طبيعتنا أن ننعم النظر ونفكر ، وليس يكفي أن نثقل أنفسنا بالمعلومات الكثيرة نكدسها ، فما لم نمضغها ونهضمها لم تغذنا ولم تكسبنا قوة » . 3 - الجرائد : يصرف جزء من زمن الفراغ في قراءة الجرائد ، وهذا باب حسن من أبواب صرف الزمن ، فهي معرض الأفكار والحوادث ومنبهة الشعور والعقول ، بها يكون الإنسان ابن يومه ، مطلعا على ما يجري حوله ، ولكن لا يصح أن يستكثر من قراءتها إلى حد أن يصرفه ذلك عن عمله الواجب . 4 - السينما والتمثيل : لو أن الحكومة راقبت السينما والتمثيل ولم تسمح إلا بالروايات المهذبة لكان ذلك من خير ما تصرف فيه أوقات الفراغ ، ولأصبحت دور السينما والتمثيل مدرسة مفيدة تعلم طبائع الإنسان وتعرض أجمل المناظر وترقي الشعور وتهذب العواطف وتقدم صورة جميلة لآداب اللياقة ، وتشرح عادات الناس المختلفة ، إلى كثير من أمثال ذلك . 5 - ومن خير ما يصرف فيه وقت الفراغ أن يكون للإنسان هو ( غية ) في شيء مفيد ؛ كأن يكون له هوى في تربية الطيور أو الزهور ، أو استعراض الآثار في العصور المختلفة ومقارنة بعضها ببعض ، ففي ذلك لذة كبرى وفائدة عظيمة . وشر ما يصرف فيه الوقت « القهوات » والأندية العامة ، إن من يصرف كل يوم ساعة في هذه المحال يضيع خمسة عشر يوما - ليلا ونهارا - في السنة ، فيضيع خمسة أشهر في عشر سنين ، وهي مدة كافية لتعلم لغة جديدة أو معرفة علم أو التضلع من علوم ؛ فكيف بمن ينفقون كل يوم ساعتين أو ثلاثا أو أكثر ؟

الأمراض الأخلاقية وعلاجها

حياة الإنسان قد تتجه نحو تكميل النفس وطهارتها ، وهذا ما وجهنا إليه أكثر كلامنا في الفصول المتقدمة ، وقد تتجه نحو الشرور واقتراف الجرائم والآثام ، وهذا هو ما نبحث فيه في هذا الفصل .