ولم توضع كل الآثام في قوانين البلاد لأسباب عديدة أهمها :
1 - أن كثيرا من الآثام لا يصح وضعها في قانون ، كنكران الجميل وعدم الرحمة والشفقة ؛ إذ لو وضعت لها عقوبة لقلل ذلك من قيمة الفضائل المقابلة لها ، أعني أنه يقلل من قيمة الشكر على المعروف والرحمة والشفقة ، لأن قيمتها في أنها منبعثة عن القلب ، فإذا عرف أنها عملت خوفا من عقوبة القانون ضاعت قيمتها .
2 - أن كثيرا من الآثام لا يمكن تحديده حتى يوضع في القانون وتحدد العقوبة له ، فعدم الإحسان إثم ولكن مقدار ما يجب يختلف باختلاف الأشخاص في الغنى وبمقدار ما يطلب منهم من النفقات ونحو ذلك .
3 - عندما تكون نتائج الآثام عائدة على الشخص نفسه مباشرة وعلى المجتمع تبعا لا يصح تدخل القانون ، كمن يعمل عملا يتلف صحته ؛ إذ لو تدخل القانون في هذا لسلب الناس حريتهم ، ولما استطاع أن يستقصى ذلك .
علاج الجريمة :
للجريمة علاجان : الإصلاحات الاجتماعية ؛ كإنشاء الإصلاحيات للأحداث ، ونشر التعليم العام ، ومقاومة السكر والبغاء ، ومنع التشرد واستئصال ما يخرض الشبان على الفجور ، وغير ذلك . والثاني : العقوبة ، وسنتكلم عليها كلمة :
العقوبة :
للشر الذي يرتكب ضرران :
1 - ضرر يصيب فاعل الشر ، وذلك هو انحطاط نفسه ، ونزولها عن شرفها ، وتوبيخ الضمير والندم على ما حصل ، فإن من أتى بالشر يتسع عالمه بعد صدور الشر عنه ، فيتجلى له سوء عمله ، فيتألم ألما يختلف شدة وضعفا باختلاف وجدان الناس ومثلهم الأعلى ، فكلما كان الوجدان حساسا وكان العمل لا يتفق مع مثل الإنسان الأعلى كان الندم أشد ، وقد يصل الإنسان إلى حد أن يرتبك حاله وتضطرب أعصابه ، وينقبض صدره ، فلا يرى مطلقا لهذا الألم إلا أن يتوب ، أعني أنه يسترد إرادته ويسترجع نفسه إلى موقفها : ويعزم على أن يحافظ عليها من أن تسقط سقطتها الأولى . أما من مات وجدانه وانحط مثله الأعلى ، فلا يندم كثيرا ؛ بل قد لا يندم أبدا كمعتادي الإجرام .