إلا « قتل الوقت » ؛ وأثر ذلك في أوقات العمل ، فمن لا يعرف كيف يلهو لم يعرف كيف يجد .
لعل من أهم الأسباب لذلك أن الأمة والحكومة لم تتعاونا على إيجاد أندية للرياضة البدنية في الأحياء المختلفة ، ففي أكثر الأحياء لا تجد مكانا يرتاض فيه إلا الشارع والقهوة . يجب أن تكون أندية اللعب والحدائق والمكاتب في كل حي من الأحياء .
أضف إلى ذلك أن جهل الأمة وعدم التربية الصحيحة يفسد ذوقها ، وهذا هو السبب في أنك تجد القهوة والروضة والمكتبة والملعب في حي واحد ، ثم تجد القهوة وحدها هي العامرة بالزائرين .
وسبب ثالث وهو أن فقدان السعادة المنزلية في بيوتنا جعل الرجال يفرون من البيوت - التي كان يجب أن تكون أعز شيء عندهم - إلى الأندية العامة يمضون فيها أنفس أوقاتهم . وسبب فقدان السعادة المنزلية يرجع في الأغلب إلى انتشار الفقر وجهل الزوجين - وعلى الأخص المرأة - وعدم معرفتهما « فن الحياة » :
كيف ينبغي أن نقضي الفراغ :
1 - أول ما يقضي فيه أوقات الفراغ الألعاب الرياضية على اختلاف أنواعها في الهواء الطلق والجو المفتوح ، فإن ذلك يزيد في الصحة ويجدد النفس ويشوقها إلى العمل .
2 - الكتاب : ينبغي أن يكون الكتاب رياضة للناس في بعض أوقات فراغهم ، لا فرق في ذلك بين عامل وموظف وطبيب ومهندس ، فإنه نعم الجليس المفيد ؛ وينبغي من أجل ذلك أن تنشأ المكاتب العامة في كل حي من أحياء المدينة ، وينبغي أيضا أن نتعلم كيف نقرأ الكتاب ، فإن قصرنا في ذلك ضاعت الفائدة منه ، يجب أولا أن نعمل الفكر في اختيار الكتاب الذي يناسب أو نسترشد بذوي الرأي في ذلك ، فإذا أتممنا الاختيار وشرعنا في القراءة وجب ألا نتحول عنه - مهما صادفنا من العقبات ، ومهما اعترانا من السآمة - حتى نتمه ، ولا ننتقل من صفحة إلى أخرى حتى نسيطر عليها وتصبح ملكا لنا قد هضمتها عقولنا . قال رسكن : « قد تقرأ كل ما في دار الكتب الإنجليزية وتصبح بعد - كما كنت - إنسانا غير متعلم ،
كتاب الأخلاق — صفحة 178
مساهمون: أحمد أمين
ص١٧٨