2 - وكيف نستمر فيه حتى ننتهي منه .
لعل من أشق الأشياء معرفة الإنسان كيف يبتدئ عمله ، وكثير من الزمن يذهب سدى في التفكير في ذلك - ترى الطالب يريد مذاكرة دروسه فيفكر بم يبدأ ؟ فيرى أن يبدأ بالرياضة ويشرع في ذلك ثم يستصعبها فيشرع في غيرها وهكذا ؛ فهو يصرف زمنا طويلا قبل أن يبدأ بجد . أضف إلى ذلك أن بدء الشيء صعب عادة لعدم المران ، أو لأنه انتقال من راحة لذيذة إلى عمل يشب عليه .
وعلاج الأمر الأول : وهو « بم يبدأ » أن يفكر - قبل العمل - في أولى الأشياء بالبدء ، ويدرس وجوه الترجيح ثم يرتب ما يليه وهكذا ، ثم يعزم عزما قويا لا يشوبه تردد ، ولا يسمح لنفسه بتغيير ما عزم عليه مهما صادفه من الصعوبات . أما من يرى أن البدء صعب عليه ، ويرى نفسه منصرفة عن العمل ، فمما يفيده في ذلك أن يقرأ فصلا من كتاب يشجعه على العمل ، أو قطعة من الشعر تثير ميله إلى الجد وتعيد إليه نشاطه ، أو يستحضر في ذهنه نتائج الكسل والجد ، أو يتذكر أشخاصا جدوا فنبغوا في الحياة - وعلى الإنسان إذا بدأ العمل أن يبدأه بكل قلبه ، فيختار مكانا بعيدا عن الضوضاء ليس فيه من كثرة المناظر ما يشغله عن عمله ؛ وليس فيه من المغريات ما يصده عنه .
فإذا بدأ فقد قطع شوطا بعيدا للنجاح ، بعد ذلك يجب أن يستمر ، وإنما يستمر بالعزم القوي الثابت ، ويشجعه على ذلك أن يكون العمل الذي يختاره عملا يتفق مع نفسه ، أعني أن عنده استعدادا له وميلا إليه ويشعر منه بفائد ولذة - فأكثر أسباب الملل يرجع إلى سوء اختيار العمل .
أوقات الفراغ :
إن استعمال أوقات الفراغ استعمالا حسنا من أهم مسائل الحياة التي يجب العناية بها والتفكير فيها ، فإن أكثر أعمارنا تذهب سدى ، لأنا لا نعرف كيف يستعمل أوقات الفراغ ، يقضيها الأطفال في الحارات والشوارع بلا فائدة ويقضيها الشبان والشيوخ على القهوات حيث لا هواء نقيا ومنظرا حسنا ولا رياضة بدنية ولا فكرية ، أوقات طويلة تذهب في كلام لا قيمة له ، أو لعب لا يفيد ، ولا يقصد منه