4 - يجب أن نحسب دخلنا وخرجنا بالدقة ، وألا يسمح الإنسان لنفسه أن ينفق أكثر مما يكسب لأنه بذلك يعيش من دخل غيره ، ولا يلبث طويلا - إذا عاش على هذا النمط - أن يركبه الدين ، ويقع في هوة يصعب خلاصه منها ، بل لا يصح أن يكون الحرج مساويا للدخل إلا عند الضرورة ، وفيما عدا ذلك يجب توفير شيء من الدخل ، لما بينا من قبل .
يتطلب الاقتصاد المحمود أن يكون الإنسان وسطا بين الإسراف والتقتير ، فالأغنياء الذين لا ينفقون شيئا من مالهم في المنافع العامة كالمستشفيات والمدارس ، ويحبون المال حبا جما ، ويتلذذون من جمعه ويألمون من إنفاقه ، بخلاء لا مقتصدون ، هؤلاء قد تجاوزوا الاقتصاد إلى الشح ، واتخذوا جمع المال مقصدا ، وليس هو إلا وسيلة لإسعاد الفرد والأمة .
كذلك ضرر الأمة من إسراف أبنائها ضرر بليغ ، اعتبر ذلك مما يصيبها من المسكرات ؛ فإن الأموال التي تستهلك فيها لو أنفقت على مشروعات نافعة لأنتجت نتائج عظيمة ، ويزيد في ضررها أن الأموال المنفقة فيها يخرج أكثرها من جيوب فقراء الأمة الذين هم في حاجة إلى ضروريات العيش . أضف إلى ذلك ما يستوجبه الإفراط في شربها من الأمراض والوفيات ، وفي ذلك خسارة على الأمة عظيمة .
مضار الدين والقمار :
لعل أضر الأشياء بمالية الإنسان الدين والقمار .
أما الدين ، فإنه يعرض الشرف للخطر ، ويسلب الحياة سعادتها وطمأنينتها ، وأضراره كثيرة ، من ذلك :
1 - تأثيره السئ في الصحة بسبب ما يصحبه من اضطراب الفكر وقلق البال .
2 - إضراره بأفراد الأسرة الأبرياء .
3 - قد يؤدي دين الشخص إلى فساد أعمال آخرين ؛ كما إذا أفلس المدين فإن ذلك يؤثر في تجارة دائنيه .
4 - كثيرا ما يحمل الدين صاحبه على الخيانة والكذب والارتشاء إذا ضاقت به الحال وألح عليه الدائنون .