تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وجملة القول إن الجملة صحيحة إذا كان الذي ترحم هو الذي يملك حق العدل ثم يتنازل عن حقه في العدل ويرحم . أما الرحمة حيث يكون العدل من حق غيره ، فخطأ بين كما مثلنا .

الاقتصاد

من أهم وسائل السعادة في الحياة بعد النظر ، وتوجيه الأعمال حسب ما يقتضيه النظر البعيد ، فالزارع إنما ينجح بنظره إلى مستقبل زراعته وما سيحتاج إليه ، وتشكيل أعماله وفق ذلك ، والطالب إنما ينجح في دراسته إذا هو نظر إلى مستقبله واستعد لأداء ما سيمتحن فيه ، وعدل حياته على وفق الغرض الذي يرمي إليه ، وهكذا . كذلك الشأن في حياة الإنسان المالية ، لا بد أن ينظمها الفكر والنظر البعيد ، وإلا اضطربت معيشته وساء حاله . ليس يطلب المال لذاته ، وإنما يطلب لأنه وسيلة للحصول على ما يرغب ، وكما قال « ميل » : « ليس في النقود ذاتها ما يرغب فيه أكبر مما في كمية من الخرز اللماع . وإنما قيمتها تنحصر فيما يمكن أن يشترى بها ، أي في الرغبة في الأشياء التي هي واسطة لتحصيلها » ، ولكن قد ينسى الإنسان ذلك « ويرغب في النقود لذاتها وتصير الرغبة في كسبها أشد من الرغبة في إنفاقها » . وكذلك الشأن في السلطان والشهرة ، فإن « سبب حبهما ما لهما من القوة الهائلة في مساعدتنا على نيل رغباتنا ، وأن الارتباط الشديد بينهما وبين تلك الرغبات هو الذي جعل لهما تلك المكانة التي تفوق عند بعض الناس كل الرغبات الأخرى » « 1 » . ليس المال في ذاته شيئا حسنا ، إنما هو حسن أو قبيح حسب استعماله ؛ فهو حسن في يد من يحسن استعماله ، وقبيح في يد من يسيئه . ويجب أن نتعلم فن استعمال المال وطرق كسبه وتوفيره ، ولذلك علاقة كبيرة بالأخلاق ؛ فكثير من الفضائل والرذائل عمادها المال : فالكرم والأمانة والإحسان والاقتصاد ، والطمع
هامش
( 1 ) مقتبس من كلام جون ستورت ميل في كتابه مذهب المنفعة) msinairtilitU (.
كتاب الأخلاق — صفحة 171 | أحمد أمين