تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الناس بالملبس الجميل والمسكن العظيم والسيارات الفخمة يثير في النفس حب العمل ليصل إلى النتيجة المنشودة ، ويبعث على الاختراع ، ويرغب المتزاحمين في استكشاف خير الطرق لنجاح عملهم ، وفي ذلك خير للإنسانية على العموم . أما إن نحن سوينا بين الناس لم نجد ما يحملهم على الجد ، وقد فطر الناس - متوحشهم ومتمدينهم - على أن الأمل يسيرهم ، والرغبة في عيش خير من عيشهم هي التي تشجعهم . 3 - لا يمكن انتظام شؤون الدنيا إلا إذا وجدت طائفة تتخصص للعمل في المزارع ، ولا تتمتع بالقراءة في الكتب ودراسة العلوم ، وآخرون يتفرغون للشعر والعلم والفلسفة ونحو ذلك . أما إذ اشتغل جميع الناس بالعلم على السواء لم نجد مواد الحياة الأولية كافية ، ولو كلفنا الناس جميعا أن يكونوا عمالا ولو في بعض أوقاتهم لحرمنا العلم الوافر والأبحاث المفيدة ، فلا بد من التفاوت وعدم المساواة في ذلك . ورد دعاة المساواة على هذه الحجج بما يأتي : إن الناس قد خلقوا متساوين ، قال « شيشرون » الخطيب الروماني : « الناس سواء ، وليس شيء أشبه بشيء من الإنسان بالإنسان ، لنا جميعا عقل ولنا حواس ، وإن اختلفنا في العلم فنحن مستوون في القدرة على التعلم » . 1 - وقال هوبز
) sebboH (
الفيلسوف الإنجليزي : « سوت الطبيعة بين الناس في قواهم الجسمية والعقلية ، قد نرى بعض الناس أقوى جسما من بعض ، وبعضهم أذكى من بعض ، ولكن إذا نظرنا نظرة عامة لا نجد هناك فرقا يخول لإنسان حقا ليس للآخر ، خذ مثلا ضعيف الجسم ، فإن عنده من القوة ما يستطيع به أن يقتل القوي ، إما بمكيدة أو بمؤامرة مع آخرين يشعرون شعوره » . وكذلك جاء چفرسن
) nosreffeJ (
وأتباعه ، فأيدوا القول « بأن الناس مخلوقون سواء » . وليسوا على ما يظهر يريدون أن يقولوا : إن الناس لا يختلفون في كفاءتهم وذكائهم ، فذلك ظاهر البطلان ، فكل إنسان يسلم بذلك ويختار لعمله من يصلح له دون من لا يصلح ، وإنما يريدون أن يقولوا : إن الناس لم يخلقوا منقسمين إلى طبقة أشراف وطبقة عامة ، وأن ليس لأحد حق السيطرة على الناس بسبب ما يجري