تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
في عروقه من دم ملوكي ، بقطع النظر عن كفاءته وذكائه ؛ بل خلق الناس طبقة واحدة ، أصلحهم أكفؤهم ، كذلك يعنون أن الناس متساوون في الحقوق كحق الحياة وحق الحرية ، وليس لأحد حق أكثر مما للآخر . 2 - وردوا على الحجة الثانية بأن التزاحم واختلاف الناس باعث غير شريف ، وهي لا تصلح إلا أن تكون باعثا للمتوحشين والمنحطين . أما الراقون المهذبون ، فيجب أن يحملهم على العمل شعورهم الطيب وحبهم للعمل ، وكثير من المستكشفين إنما بعثهم على استكشافهم الرغبة في خير الناس ونفعهم . 3 - وردوا على الثالث بأن ذلك كان في الزمن القديم . أما وقد استكشفت المخترعات الحديثة والآلات البخارية والكهربائية العديدة ، فإنا نستطيع أن نسعد الناس جميعا ، وكثرة الحاصلات بواسطة هذه الآلات تمكننا من أن نعلم الناس جميعا . والظاهر أن المساواة المطلقة في كل شيء لا تمكن ، وليست من العدل - خصوصا بعد ظهور أن الناس مختلفون بالطبيعة - إنما هناك أشياء تعقل فيها المساواة ، وهي عدل وعدمها ظلم ؛ من ذلك 1 - المساواة أمام القانون بمعنى أنه لا فرق أمامه بين غني وفقير وشريف ووضيع ، كل يعاقب على جريمته إذا أجرم ، وعند وضع القانون ينبغي ألا تفضل طبقة على طبقة . 2 - المساواة في الحقوق ، فكل إنسان له من حق الحرية وحق الحياة ونحو ذلك ما للآخر ، ليس لأحد الحق في أن يخطب أو ينشر رأيه دون الآخر ، بل الكل في ذلك سواء ، للأمير من الحق ما لأحد الرعية وللغني ما للفقير . 3 - المساواة في المناصب ، أعني أنه ليست المناصب مقصورة على فئة خاصة ؛ بل كل من تتوافر فيه الصلاحية للمنصب له حق فيه ، وليس للاعتبارات الأخرى كالغنى والجاه دخل في التفضيل . 4 - المساواة في التصويت في الانتخاب ؛ فليس ذلك من حق الأغنياء دون الفقراء ، وهذا النوع موضع خلاف بين العلماء ، ولم تتبع الأمم نمطا واحدا في السير عليه .