أما إذا كان أحد أفراد الشعب يريد مثلا أن يتعلم ، فيجد السبيل سدت أمامه ، أو التاجر لا يستطيع أن يرقى تجارته للعقبات التي تضعها الحكومة في سبيله ونحو ذلك ، فإن الحكومة إذ ذاك لا يمكن أن توصف بالعدل .
العدل والمساواة :
كثيرا ما يقرن العدل بالمساواة ويعتقد أن العدل في المساواة والظلم في عدمها ، وقد أخذت هذه الحكمة محلا كبيرا في العقول من عهد الثورة الفرنسية ، فقد كان شعارها « الحرية والمساواة والإخاء » ، « كل الناس أحرار ، كل الناس متساوون ، كل الناس إخوان » .
في الدنيا وسائل كثيرة من وسائل الحياة الطيبة : كالتعلم ، والثروة التي لا بد منها للأكل الطيب والملبس الطيب والمسكن الصالح واقتناء الكتب النافعة والقدرة على الرياضة البدنية والعقلية ونحو ذلك ؛ فهل من الحق والعدل أن يتساوى الناس في هذه الوسائل ، أو الحق والعدل في عدم المساواة ؟ قد اختلف العلماء والفلاسفة في الإجابة على هذا السؤال ، ففريق يريد المساواة ويرى العدل فيها ، وفريق يدحضها ويرى فيها الظلم ؛ ونحن نورد هنا حجج الفريقين باختصار :
حجج القائلين بعدم المساواة :
1 - إن الناس مختلفون بطبيعتهم في قواهم وملكاتهم ، فمنهم الذكي والغبي والحاذق والأبله الكفء وغير الكفء ، هكذا خلقهم الله وهكذا ولدوا ، فمن الخرق أن نمكن الأغبياء والبله وغير الأكفاء من إدارة الأعمال الواسعة ، وأن نمنحهم منحا كبيرة لا يستطيعون أن يتمتعوا بها . إنا إذا منحناهم هذه الأمور أساؤوا استعمالها ولم ينتفعوا بثمرتها ، مع أنا لو أعطيناهم ضروريات العيش فحسب ، وأعطينا ما زاد للكفء القادر سعد الجميع ، لذلك يجب أن نقصرهم على الضروريات بأية طريقة ، وقد كانت الطريقة عند الأقدمين الاسترقاق ، وفي العصور الحديثة الأجور اليومية ونحوها .
2 - إن الاختلاف بين الناس يبعثهم على الجد ، فالفقير إذا رأى الغني يتمتع بأكثر ما يتمتع به هو جد في العمل ليكون مثله ، وحامل الشهادة الثانوية إذا رأى حامل الشهادة العالية يمتاز بميزات أكثر منه رغب وعمل ليكون مثله ، وتمتع بعض