3 - المظهر الخارجي : فحسن منظر شخص وحسن هندامه وفصاحة قوله وآدابه في الحديث كثيرا ما تبعث على التحيز وتبعد عن العدل .
وواجب يقظة الإنسان في حكمه واجتهاده ألا يتغلب عليه هوى أو ميل عن العدل .
وقد كان قدماء الرومانيين يمثلون آلهة العدل بامرأة معصوبة العينين ممسكة ميزانا ذا كفتين بإحدى يديها وسيفا باليد الأخرى ، ويرمزون بعصب عينيها إلى أن العادل ينبغي أن يعمى عن الاعتبارات التي تجعله يتحيز من غير حق كغنى وجاه ، وبالميزان إلى أنه يجب أن يزن لكل إنسان حقه بالقسط ، وبالسيف إلى أنه يلجأ إلى القوة في تحقيق العدل عند الحاجة إليها .
وفي ذلك يقول الله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
[ الحديد :
الآية 25 ] .
ويحمل على العدل :
1 - عدم التحيز ، فالذي ينظر إلى الشيء مجردا عن الهوى أقرب إلى تحقيق العدل .
2 - توسيع النظر ورؤية المسألة من وجوهها المتعددة ، فعند الخلاف في أمر يجب على كل من المتنازعين أن ينظر إلى محل النزاع من الجهة التي ينظر إليها خصمه أيضا ، والقاضي عند فصله في الخصومة يجب أن ينظر إلى وجهة كل خصم .
3 - أن يجعل مدار الحكم هو الباعث للعامل على عمله لا مظهره الخارجي ، فقد يكون ظاهر العمل سيئا ومستفزا ، ولكنه صادر عن باعث شريف ونية حسنة ، كالذي يقسو على ولده ليربيه .
* * * والمجتمع العادل هو المجتمع الذي له من النظم والقوانين ما يسهل لكل فرد من أفراده أن يرقي نفسه على قدر استعداده ، فلا يكون المجتمع عادلا حتى تتوافر لكل طائفة من الناس وسائل رقيهم ؛ ففي الأمة مثلا طائفة من التجار يحتاجون في