إلى غرضه بالسير كما تهوى ؛ في ضبط النفس حفظ الصحة وطمأنينة العقل والسعادة والحرية وسلطان كسلطان القائد على جنده ، أو الربان الماهر على سفينته .
العدل
العدل نوعان : نوع يوصف به الفرد ، فيقال : إنسان عادل ، ونوع يوصف به المجتمع أو الحكومة ، ولنتكلم على كل قسم :
فالعدل في الأفراد إعطاء كل ذي حق حقه ، ذلك أن كل إنسان لما كان عضوا من أعضاء الجمعية كان له الحق في التمتع بنصيب من الخير الذي ينال المجتمع ، فأخذ الإنسان نصيبه لا أكثر وإعطاؤه الناس حقوقهم لا أقل هو العدل ، فالغضب والسرقة ظلم لأن في كليهما أخذ ما للغير ومنعه عن حقه ، والبائع الذي يكيل للمشتري أو يزن أقل مما اتفقنا عليه ظالم ؛ لأنه لم يعطه حقه ، وهكذا .
ومن أعدى أعداء العدل « التحيز » وهو ميل الإنسان لأحد المتساويين ميلا يجعله يعطيه أكثر من حقه وينقص الآخر حقه ، فالقاضي مثلا يجب ألا يميز في سيره مع الخصوم بين غني وفقير ، وأسود وأبيض ، وذي جاه وعديم الجاه ؛ لأن عمله إنما هو أن يطبق القانون على الأفراد ، والناس أمام القانون سواء ، فيجب ألا يجعل مجالا لحبه أو كرهه ولا لغني الخصم أو فقره ونحو ذلك .
وكثيرا ما يتحيز الإنسان لآخر ويخطئ في أحكامه لتحيزه ، وهو مع ذلك غير شاعر بأنه متحيز ، ومعتقد الإنصاف فيما يرى ، ومن أجل هذا يجب على الإنسان شدة مراقبته نفسه وحذره من الوقوع في الخطأ .
ويحمل على التحيز أمور :
1 - الحب : فمن يحب إنسانا يتحيز له ، كالوالدين قلما يريان الخطأ في عمل أولادهما .
2 - المنفعة الشخصية : فإحساس المرء بأن أحد الجانبين يكسبه منفعة لا تكون في الجانب الآخر يجعله يتحيز لأحد الجانبين .