تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الاجتماعية تشمل : ( العدل ) وهو أداء الحقوق للناس ، ( والإحسان ) وهو أداء ما يحتاجون إليه فوق حقوقهم ، والفضائل الدينية تشمل ما يلزم الإنسان الاتصاف به لخالقه . وقد اعترض على هذا التقسيم أيضا بأن الإنسان ومجتمعه ليسا منفصلين ، فما يؤثر في أحدهما يؤثر في الآخر ، وإذا كان كذلك فلا يمكن أن تكون هناك فضائل شخصية محضة ، ولا رذائل لا يتأثر بها المجتمع ؛ فالعفة والدعارة والشجاعة والجبن تستطيع - لا محالة - نتائج اجتماعية ، وأيضا أن الفضائل الاجتماعية كالعدل والإحسان منبعثة عن الشخص نفسه . ولكن يمكن أن يقال : إن الفضائل الشخصية هي الفضائل التي تنظم حياة الفرد وتجعل ملكاته وقواه في حالة تعادل ورقي . وأما الفضائل الاجتماعية ، فهي الفضائل التي تجعل الإنسان في وفاق مع من حوله من الناس وترقي شؤونهم . نعم إن النوعين من الفضائل يتوقف كل منهما على الآخر ؛ فإنه إذا انعدمت الفضائل الشخصية لا يمكن تحصيل الخير للمجتمع ولا سيره في طريق رقيه ولا إيصال الحقوق للناس ، وإذا انعدمت الفضائل الاجتماعية ساءت أخلاق الفرد ولم يستطع أن يرقي نفسه ترقية تامة ، ولكن يمكن التمييز بين النوعين بسهولة ، وكون كل من النوعين يتوقف على الآخر لا يخل بالتقسيم . ومهما يكن من شيء ، فإنا لا نستطيع الآن حصر الفضائل والكلام على كل منها تفصيلا ، لذلك نختار بعض الفضائل الهامة ونشرحها .

الصدق

هو أن يخبر الإنسان بما يعتقد أنه الحق ، وليس الإخبار مقصورا على القول ، بل يكون بالفعل كالإشارة باليد ، وهز الرأس ونحوهما ، وقد يكون بالسكوت من غير قول ولا فعل ، فمن ارتكب جريمة ورأى غيره يؤنب على ارتكابها ثم سكت فقد كذب . ومن الكذب المبالغة في القول مبالغة تجعل السامع يفهم منه أكثر من الحقيقة ، كما إذا بالغ الإنسان في وصف شيء بالعظم أو الكبر أو الصغر حتى أفهم السامع أكثر من حقيقته .