تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
حتى إنها تشمل تعبير الإنسان عن رأيه من غير خشية لمن حوله . والعدل تطور مفهومه تطورات عدة حسب تطور الأمم في حالتها العقلية والاجتماعية ، وإحسان الفرد بالصدق عليه قد كان يعد من أهم الفضائل في القرون الوسى حتى وضع موضع النقد في العصور الحديثة ، واعترض عليه بأنه لا يميز فيه بين المستحق للإحسان وغير المستحق ، وبأنه يشل المحسن إليهم ويقعد بهم عن العمل ، ويميت ما في نفوسهم من شرف وإباء ، واستحسن المحدثون إنشاء جمعيات للإحسان يحسن إليها الأفراد ، وهي التي تتولى الإنفاق على المعوزين بعد أن تدرس حالتهم وتعرف فقرهم . ولا تكتفي هذه الجمعيات بإعطاء المال إلى المحتاجين ، بل توجد عملا لمن لا عمل له ، وتنقذ أولاد الفقراء من آبائهم حتى لا ينشأوا نشأتهم ، ولا يصابوا بمرضهم ، فتنشىء لهم المدارس الصناعية وتعلمهم علما عمليا يكتسبون منه أقواتهم ، وقد اهتم كثير من الأمم الممدنة بإنشاء هذه الجمعيات وحرمت إحسان الفرد للفرد ؛ وهكذا الشأن في كثير من الفضائل قد هذبها رقي العقل وتقدم المدنية . كذلك تختلف قيمة الفضائل باختلاف حالة الأفراد وأعمالهم ؛ ففضيلة الكرم بالنسبة للفقير ليست من الأهمية بالدرجة التي لها بالنسبة للغني ، ولا الفضائل التي يلزم أن يتصف بها المسن هي بعينها الفضائل التي يصف بها الشاب ، ولا فضائل المرأة مرتبة ترتيب فضائل الرجال ، ولا فضائل التاجر هي نفسها فضائل العالم ، وهكذا . ومن الصعب على الأخلاق التعمق في التفصيلات وبيان الاختلافات الدقيقة بين الأشخاص التي يترتب عليها اختلاف في قيمة الفضائل ، وكل الذي نستطيع أن نقوله : إن الناس جميعا مطالبون بفضائل عامة من صدق وعدل ونحوهما يجب أن يتصفوا بها ، وأنهم على اختلاف طبقاتهم ودرجاتهم يستوون في شيء واحد ، وهو أن كلا منهم مطالب أن يتصف بما يناسب حالته ويتفق مع مركزه الاجتماعي وعمله الذي يؤديه ، وإن اختلف تطبيق ذلك .

أقسام الفضيلة :

بعض الفضائل يمكن أن تدخل في فضائل أشمل منها : كالأمانة فإنها تدخل في مفهوم العدل ، وكالقناعة فإنها تدخل تحت العفة ، وبعض الفضائل يكون مولدا